لمّا قال: «إني لأمنحك الصدود» ، و «إنّني إليك لأميل» ، علم أنّه مقسم، فكان هذا بدلا من قوله: «أقسم قسما» .
* * * واعلم أنّ المصادر كسائر الأسماء، إلّا أنّها تدلّ على أفعالها فأمّا في الإضمار والإظهار والإخبار عنها والاستفهام، فهي بمنزلة غيرها.
تقول إذا رأيت رجلا في ذكر «ضرب» : «زيدا» . تريد: «زيدا اضرب» ، واستغنيت عن قولك: «اضرب» بما كان فيه من الذكر، فعلى هذا إذا ذكر فعلا، فقال: «لأضربنّ» ، قلت: «نعم، ضربا شديدا» .
فإن لم يكن ذكر، ولا حال دالّة، لم يكن من الإظهار بدّ، إلّا أن يكون موضع أمر، فتضمر، وتصيّر المصدر بدلا من اللّفظ بالفعل، وإنّما يكون ذلك في الأمر والنهي خاصّة لأنّهما لا يكونان إلّا بفعل، فتأمر بالمصدر نكرة، ومعرفة بالألف واللام والإضافة، ولذلك موضع آخر، وهو أن يكون المصدر قد استعمل في موضع الفعل حتّى علم ما يراد به.
ومن ذلك: «سقيا لزيد» لأنّ الدعاء كالأمر والنهي، وإنّما أردت: سقى الله زيدا سقيا. فإن قلت ذلك، لم تحتج إلى قولك: «لزيد» .
وإن قلت: «سقيا» ، قلت بعده: «لفلان» لتبين ما تعني، وإن علم من تعني. فإن شئت أن تحذفه، حذفته.
ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: {فَإِذََا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقََابِ} [1] إنّما هو:
فاضربوا الرقاب ضربا، ثمّ أضاف.
وكذلك قوله، تبارك وتعالى: {فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمََّا فِدََاءً} [2] إنّما تقديره: فإمّا مننتم منّا، وإمّا فاديتم فداء.
وكذلك: {وَعْدَ اللََّهِ حَقًّا} [3] ، و {صُنْعَ اللََّهِ} [4] .
(1) محمد: 4.
(2) محمد: 4.
(3) النساء: 122ويونس: 4.
(4) النمل: 88.