فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1290

فإن قال: أخبر عن «منطلق» ، قلت: «الذي إنّ زيدا هو منطلق» ، فعلى هذا تجري الأخبار.

تقول: «زيد في الدار» . فإن قال: أخبر عن «زيد» ، قلت: «الذي هو في الدار زيد» .

وإن قال: أخبر عن «الدار» ، قلت: «التي زيد فيها الدار» .

وتقول: «كان زيد حسنا وجهه» . فإن قال: أخبر عن «زيد» ، قلت: «الكائن حسنا وجهه زيد» .

فإن قال: أخبر عن «حسنا وجهه» ، قلت: «الكائن زيد إيّاه حسن وجهه» .

فإن قيل: أخبر عن «وجهه» ، لم يجز ذلك وذلك لأنّه يضع في موضع «وجهه» ضميرا. فإن رجع ذلك الضمير إلى «الذي» ، لم يرجع إلى «زيد» شيء فبطل الكلام.

وإن رجع إلى «زيد» لم يرجع إلى الذي في صلته شيء.

وكذلك: «كان زيد أبوه منطلق» . إن قيل: أخبر عن «أبيه» ، لم يجز للعلّة التي ذكرت لك، ويبيّن هذا أنّك إذا قلت: «الذي كان زيد هو منطلق أبوه» ، فرددت «هو» إلى «زيد» ، فسد من جهتين:

إحداهما: أنّ «هو» ل «الأب» ، وقد جعلتها ل «زيد» .

والآخر: أنّك لم تجعل في صلة «الذي» شيئا يرجع إليه.

فإن قال: أردّ «هو» إلى «الذي» ، لم يكن في خبر «زيد» ما يرجع إليه.

ولكن لو قال: أخبر عن «منطلق» ، لقلت: «الذي كان زيد أبوه هو منطلق» . فكانت الهاء في «أبيه» ل «زيد» ، وهو الذي به يصحّ الكلام.

واعتبر هذا بواحدة: وهو أن تضع في موضع الضمير أجنبيّا، فإن صلح، جاز الإخبار عنه، وإن امتنع، لم يجز ألا ترى أنّك لو قلت: «كان زيد حسنا عمرو» ، وكذلك: «كان زيد عمرو منطلق» ، لم يجز.

فإن قلت: «كان زيد أبوه في داره» ، جاز الإخبار عن «أبيه» لأنّك لو قلت: «كان زيد عمرو في داره» ، لصلح.

وإن أخبرت عن «أبيه» ، قلت: «الكائن زيد هو في داره أبوه» . جعلت «هو» يرجع إلى «الذي» لأنه المخبر عنه، وجعلت «الهاء» التي في داره ترجع إلى «زيد» . فكلّ ما كان من هذا فاعتبره بالأجنبيّ كما وصفت لك. فهذا بابه، وسنفرد بابا لمسائله بعد فراغنا منه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت