فأمّا الظروف فهي أسماء الزمان والأمكنة.
وأمّا المصادر فهي أسماء الأفعال.
اعلم أنّ كلّ ظرف متمكّن، فالإخبار عنه جائز، وذلك قولك إذا قال قائل: «زيد خلفك» : أخبر عن «خلف» ، قلت: «الذي زيد فيه خلفك» ، فترفعه لأنّه اسم، وقد خرج من أن يكون ظرفا. وإنّما يكون ظرفا، إذا تضمّن شيئا نحو: «زيد خلفك» لأنّ المعنى:
زيد مستقرّ في هذا الموضع، و «الخلف» مفعول فيه.
فإن قلت: «خلفك واسع» ، لم يكن ظرفا، ورفعت لأنّك عنه تخبر.
وكذلك: «سرت يوم الجمعة» ، ف «يوم الجمعة» ظرف ل «سيرك» .
فإن قلت: «يوم الجمعة مبارك» ، أخبرت عن «اليوم» كما تخبر عن سائر الأسماء لأنّه ليس بظرف. فهو كقولك: «زيد حسن» .
وعلى هذا قال الشاعر [من الكامل] :
[292] فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
[292] التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 311وإصلاح المنطق ص 77والدرر 3/ 117وشرح شواهد الإيضاح ص 170وشرح المفصل 2/ 129والكتاب 1/ 407ولسان العرب 12/ 26 (أمم) ، 15/ 228 (كلا) ، 410 (ولي) وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 463ولسان العرب 2/ 342 (فرج) .
اللغة: فغدت: من الغدو. الفرجان: مثنّى الفرج، وهو ما بين قوائم الدابة، أو الثغر الذي هو موضع المخافة. مولى المخافة: أولى بالمخافة.
المعنى: يقول: فغدت البقرة تعدو في الجبل، وأينما توجّهت ظنّت أن الخطر يداهمها من الأمام والخلف على السواء.