فكلّ ظرف يستعمل اسما، فهذا مجازه، وما كان لا يقع إلّا ظرفا، فلا يجوز الإخبار عنه لأنّه لا يرتفع.
وكلّ ما خبّرت عنه، فلابدّ من رفعه لأنّه خبر ابتداء.
فمن ذلك «عند» ، لو قلت: «زيد عندك» ، فقال قائل: أخبر عن قولك «عندك» ، لم يجز لأنّه كان يلزمك أن تقول: «الذي زيد فيه عندك» فترفع ما لا يجوز أن يقع مرفوعا أبدا.
وكذلك: «ذات مرّة» ، و «سوى» ، و «سواء» ، و «بعيدات بين» ، و «سحر» إذا أردت به «سحر يومك» ، وقد مرّت العلّة في هذه الظروف في مواضعها.
وكلّ ما نصبته نصب الظروف، لم تخبر عنه لأنّ ناصبه قائم، وإنّما تخبر عنه إذا حوّلته إلى الأسماء.
* * * وكذلك المصادر. كلّ ما تنصب منها نصب المصدر، لم تخبر عنه، فإن نصبته نصب الأسماء، فقد حكمت له بالرفع، والخفض في موضعهما، وجعلته كسائر الأسماء، وذلك قولك: «سرت بزيد سيرا» . ليس في قولك: «سيرا» إلّا ما كان في قولك: «سرت» إلّا أن تنعته، أو تصيّره معرفة، أو تفرده، أو تثنّي فتقول: «سرت بزيد سيرا شديدا» ، أو «سيرة
الإعراب: فغدت: الفاء: حرف عطف، غدت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. كلا:
مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة، وهو مضاف. الفرجين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه مثنّى. تحسب: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: هي. أنّه: حرف مشبّه بالفعل، والهاء: ضمير في محلّ نصب اسم «أنّ» . مولى:
خبر «أنّ» مرفوع، وهو مضاف. المخافة: مضاف إليه مجرور. خلفها: بدل من «كلا» مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وأمامها: الواو: حرف عطف، أمام: معطوف على «خلف» وهو مضاف، وها: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة «غدت» : معطوفة على جملة في البيت السابق. وجملة «كلا الفرجين» الاسمية: في محل نصب حال تقديرها: «فغدت وكلا الفرجين» . وجملة «تحسب» الفعليّة: في محلّ رفع خبر المبتدأ، والجملة المصدريّة من «أنّ» وما بعدها سدّ مسدّ مفعولي «تحسب» .
والشاهد فيه قوله: «خلفها وأمامها» بالرفع بدلا من المبتدأ «كلا» ، والثاني معطوف عليه، فدلّ ذلك على أن «خلف» و «أمام» من الظروف المتصرّفة التي تخرج أحيانا عن النصب على الظرفيّة وعلى الجرّ ب «من» متأثّرة بالعوامل.