واحدة»، أو «سيرتين» ، أو «السّير الذي تعلم» . فإذا أوقعت فيه الفائدة، فالباب فيه التصرّف.
وتقول: «سير بزيد سير شديد» ، و «سير بزيد سيرتان» .
فإن قلت: «سير بزيد سيرا» ، فالنصب الوجه، والرفع بعيد لأنّه توكيد، وقد خرج من معاني الأسماء. قال الله عزّ وجلّ: {فَإِذََا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ} [1] فرفع لمّا نعت.
فإذا أخبرت عن «الصّور» ، قلت: «المنفوخ فيه نفخة واحدة الصور» .
وإن أخبرت عن «النفخة» ، قلت: «المنفوخة في الصور نفخة واحدة» .
وتقول: «سير بزيد فرسخ» ، إذا أقمته مقام الفاعل.
فإن قيل: أخبر عنه، قلت: «المسير بزيد فرسخ» .
فإن قيل: أخبر عن «زيد» ، قلت: «المسير به فرسخ زيد» .
وإن قلت: «سير بزيد فرسخا» ، فنصبته نصب الظروف، ولم تقمه مقام الفاعل، لم يجز الإخبار عنه.
وكذلك «سير بزيد يوما» ، و «سير بزيد سيرا» .
كلّ ما لم تجعله من مصدر، أو ظرف اسما فاعلا أو مفعولا على السّعة، لم يجز الإخبار عنه لأنّ ناصبه معه ألا ترى أنّك إذا قلت: «سير بزيد سيرا» ، فجعلت قولك ب «زيد» تماما، فإنّما هو على قولك: «يسيرون سيرا» .
وإنّما يكون الرفع على مثل قولك: «سير بزيد يومان» ، و «ولد له ستّون عاما» .
فالمعنى: ولد لزيد الولد ستّين عاما، وسير به في يومين، وهذا الرفع الذي ذكرناه اتّساع، وحقيقة اللغة غير ذلك. قال الله عزّ وجلّ: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ} [2] ، وقال الشاعر [من الطويل] :
[293] لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم
(1) الحاقة: 13.
(2) سبأ: 33.
[293] التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 993وخزانة الأدب 1/ 465، 8/ 202والكتاب 1/ 160ولسان العرب 2/ 442 (ربح) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 60وتخليص الشواهد ص 4399والصاحبي في فقه اللغة ص 222والمحتسب 2/ 184.