وهي تدخل للشرط. ومعنى الشرط: وقوع الشيء لوقوع غيره.
فمن عواملها من الظروف: «أين» ، و «متى» ، و «أنّى» ، و «حيثما» .
ومن الأسماء: «من» ، و «ما» ، و «أيّ» ، و «مهما» .
ومن الحروف التي جاءت لمعنى: «إن» ، و «إذما» .
وإنّما اشتركت فيها الحروف والظروف والأسماء لاشتمال هذا المعنى على جميعها.
فحرفها في الأصل «إن» ، وهذه كلّها دواخل عليها لاجتماعها.
وكلّ باب فأصله شيء واحد، ثمّ تدخل عليه دواخل لاجتماعها في المعنى. وسنذكر «إن» كيف صارت أحقّ بالجزاء؟ كما أنّ الألف أحقّ بالاستفهام، و «إلّا» أحقّ بالاستثناء، و «الواو» أحقّ بالعطف مفسّرا إن شاء الله في هذا الباب الذي نحن فيه.
فأمّا «إن» [1] فقولك: «إن تأتني آتك» ، وجب الإتيان الثاني بالأول، و «إن تكرمني أكرمك» ، و «إن تطع الله يغفر لك» ، كقوله عزّ وجلّ: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ} [2] ، {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [3] ، {وَإِنْ تُطِيعُوا اللََّهَ وَرَسُولَهُ لََا يَلِتْكُمْ} [4] .
(1) انظر مبحث «إن» في الأزهيّة ص 5845والجنى الداني ص 215207وحروف المعاني ص 5857ورصف المباني ص 111104وجواهر الأدب ص 210200ومغني اللبيب 1/ 2417وموسوعة الحروف ص 150141.
(2) الأنفال: 38.
(3) محمد: 38.
(4) الحجرات: 14.