فمن ذلك: «سبحان الله» ، و «معاذ الله» ، وقولهم: «أفّة» ، و «تفّة» ، و «ويلا لزيد» ، و «ويحا له» ، و «سلام على زيد» ، و «ويل لزيد» ، و «ويح له» ، و «تربا له» .
كلّ هذا معناه في النّصب واحد، ومعناه في الرفع واحد.
ومنه ما لا يلزمه إلّا النصب، ومنه ما لا يجوز فيه إلّا الرفع لعلل نذكرها إن شاء الله.
ومنه قولك: «مرحبا» ، و «أهلا وسهلا» ، و «ويلة» ، و «عولة» .
فأمّا قولهم: «سبحان الله» ، فتأويله: براءة الله من السّوء، وهو في موضع المصدر، وليس منه فعل. فإنّما حدّه الإضافة إلى الله عزّ وجلّ وهو معرفة. وتقديره إذا مثّلته فعلا: تسبيحا لله.
فإن حذفت المضاف إليه من «سبحان» ، لم ينصرف لأنّه معرفة، وإنّما نكّرته بالإضافة ليكون معرفة بالمضاف إليه. فأمّا قول الشاعر [من البسيط] :
[314] سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد
[314] التخريج: البيت لورقة بن نوفل في الأغاني 3/ 115وخزانة الأدب 3/ 388، 7/ 234، 236، 243والدرر 3/ 69ولأميّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 30ولسان العرب 2/ 471 (سبح) ، 3/ 132 (جمد) ، 3/ 138 (جود) ومعجم ما استعجم ص 391ولزيد بن عمرو بن نفيل في شرح أبيات سيبويه 1/ 194وبلا نسبة في شرح المفصل 1/ 37، 120، 4/ 36وهمع الهوامع 1/ 190.
اللغة: سبحانك: تنزيها لك. والجوديّ، والجمد: جبلان.
المعنى: إننا نسبّحه التسبيح تلو التسبيح، كما تسبحه دائما سائر الأشياء جمادات وحيوانات.
الإعراب: «سبحانه» : مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه محله الجرّ.