المقضب تأليف أبي العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد المتوفّى سنة 285هـ تحقيق حسن حمد مراجعة الدكتر راميل يقعوب الجزء الثاني منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت لبنان
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اعلم أنّ الأفعال إنّما دخلها الإعراب لمضارعتها الأسماء، ولولا ذلك لم يجب أن يعرب منها شيء.
وذلك أنّ الأسماء هي المعربة. وما كان غير الأسماء، فمآله لها، وهي الأفعال، والحروف [1] .
وإنّما ضارع الأسماء من الأفعال ما دخلت عليه زائدة من الزوائد الأربع التي توجب الفعل غير ماض، ولكنّه يصلح لوقتين: لما أنت فيه، ولما لم يقع.
والزوائد: الألف، وهي علامة المتكلّم، وحقّها أن يقال: همزة.
والياء: وهي علامة الغائب.
والتاء: وهي علامة المخاطب، وعلامة الأنثى الغائبة [2] .
والنون: وهي للمتكلّم إذا كان معه غيره [3] . وذلك قولك: «أفعل أنا» ، و «تفعل أنت» أو «هي» ، و «نفعل نحن» ، و «يفعل هو» .
وإنّما قيل لها مضارعة لأنّها تقع مواقع الأسماء في المعنى. تقول: «زيد يقوم» ،
[1] يريد عند التسمية بها.
[2] الغائبة المفردة، وكذلك للمثنّى.
[3] وكذلك للمتكلّم المعظّم نفسه.