فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1290

و «زيد قائم» ، فيكون المعنى فيهما واحدا كما قال عزّ وجلّ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [1]

أي: لحاكم.

وتقول: «زيد يأكل» . فيصلح أن يكون في حال «أكل» ، و «أن يأكل» فيما يستقبل كما تقول: «زيد آكل» . أي: في حال «أكل» ، و «زيد آكل غدا» . وتلحقها الزوائد لمعنى كما تلحق الأسماء الألف واللام للتعريف وذلك قولك: «سيفعل» ، و «سوف يفعل» ، وتلحقها اللام في «إنّ زيدا ليفعل» في معنى «لفاعل» .

فالأفعال ثلاثة أصناف: منها هذا المضارع الذي ذكرناه، و «فعل» وما كان في معناه لما مضى، وقولك: «افعل» في الأمر. وهذان الصّنفان لا يقعان في معاني الأسماء، ولا تلحقهما الزوائد كما تلحق الأسماء.

فأمّا ما كان من ذلك على «فعل» قلّت حروفه أو كثرت إذا أحاط به معنى «فعل» ، نحو: «ضرب» ، و «علم» ، و «كرم» ، و «حمد» ، و «دحرج» ، و «انطلق» ، و «اقتدر» ، و «كلّم» ، و «استخرج» ، و «اغدودن» [2] ، و «اعلوّط» [3] ، و «قاتل» ، و «تقاتل» ، وكلّ ما كان في هذا المعنى، وكذلك إن بنيته بناء ما لم يسمّ فاعله، نحو: «ضرب» ، و «دحرج» ، و «استخرج» فهذا كلّه مبنيّ على الفتح.

وكان حقّ كلّ مبنيّ أن يسكّن آخره، فحرّك آخر هذا لمضارعته المعربة، وذلك أنّه ينعت به كما ينعت بها.

تقول: «جاءني رجل ضربنا» كما تقول: «هذا رجل يضربنا» ، و «ضاربنا» .

وتقع موقع المضارعة في الجزاء في قولك: «إن فعلت فعلت» ، فالمعنى: «إن تفعل أفعل» . فلم يسكّنوها كما لم يسكّنوا من الأسماء ما ضارع المتمكّن، ولا ما جعل من المتمكّن في موضع بمنزلة غير المتمكّن.

فالمضارع من الأسماء: «من عل يا فتى» ، لم يسكّنوا اللام لأنّه في النكرة: «من عل يا فتى» .

والمتمكّن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن قولهم: «ابدأ بهذا أوّل» ، و «يا حكم» .

(1) النحل: 124.

[2] اغدودن النبت: اخضّر حتى ضرب إلى السواد من شدّة ريّه. (لسان العرب 13/ 311(غدن ) ) .

[3] اعلوّط: ركب رأسه وتقحّم على الأمور بغير رويّة. (لسان العرب 7/ 355(علط ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت