اعلم أنّ الاسم الذي بعد «لولا» يرتفع بالابتداء، وخبره محذوف لما يدلّ عليه. وذلك قولك: «لولا عبد الله لأكرمتك» . ف «عبد الله» ارتفع بالابتداء، وخبره محذوف. والتقدير لولا عبد الله بالحضرة، أو لسبب كذا، لأكرمتك.
فقولك: «لأكرمتك» ، خبر معلّق بحديث «لولا» .
و «لولا» حرف يوجب امتناع الفعل لوقوع اسم.
وتقول: «لولا زيد لكان كذا وكذا» . فقوله: «لكان كذا وكذا» ، إنّما هو لشيء لم يكن من أجل ما قبله.
و «لولا» إنّما هي «لو» و «لا» ، جعلتا شيئا واحدا، وأوقعتا على هذا المعنى.
فإن حذفت «لا» من قولك: «لولا» ، انقلب المعنى، فصار الشيء في «لو» يجب لوقوع ما قبله. وذلك قولك: «لو جاءني زيد لأعطيتك» ، و «لو كان زيد لحرمك» .
ف «لولا» في الأصل لا تقع إلّا على اسم. و «لو» لا تقع إلّا على فعل. فإن قدمت الاسم قبل الفعل فيها، كان على فعل مضمر، وذلك كقوله عزّ وجلّ: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [1] . إنّما «أنتم» رفع بفعل يفسّره ما بعده. وكذلك [من الطويل] :
[285] فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
(1) الإسراء: 100.
[285] التخريج: البيت للمتلمس. في ديوانه ص 29والأصمعيات ص 245وخزانة الأدب 10/ 59واللامات ص 128وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 490ولسان العرب 7/ 101 (نقص) ، 12/ 636 (وسم) .