فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1290

اعلم أنّ هذه الأسماء التي نذكرها لك، إنّما دخلها معنى القسم لمعان تشتمل عليها كما أنّك تقول: «علم الله لأفعلنّ» . ف «علم» فعل ماض، و «الله» عزّ وجلّ فاعله، فإعرابه كإعراب «رزق الله» إلّا أنّك إذا قلت: «علم الله» ، فقد استشهدت. فلذلك صار فيه معنى القسم، ألا ترى أنّك تقول: «غفر الله لزيد» ، فلفظه لفظ ما قد وقع، ومعناه: أسأل الله أن يغفر له. فلمّا علم السامع أنّك غير مخبر عن الله بأنّه فعل، جاز أن يقع على ما ذكرناه، ولم يفهم عن قائله إلّا على ذلك. فإن أخبر عن خبر صادق، كان مجازه مجاز سائر الأخبار، فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللََّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، وغفر الله لأصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم فهذا مجازه. وكذلك: «شهد الله لأفعلن» لأنّه بمنزلة: «علم الله» .

فمن تلك الأسماء قولك: «لعمرك لأفعلن» ، و «عليّ عهد الله لأفعلنّ» ، و «عليّ يمين الله لأفعلن» . فهذا مثل قولك: «على زيد درهمان» ، و «لزيد أفضل من عمرو» لأنّه إنّما وقع قسما لقوله: «لعمر الله ما أقسم به» . وإذا قلت: «عليّ عهد الله» ، فقد أعطيته عهدك بما ضمنته له. وبعض العرب ينشد هذا البيت، فيرفع القسم، فيقول [من الطويل] :

[245] فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي

يريد: يمين الله عليّ.

(1) الفتح: 18.

[245] التخريج: البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 32وخزانة الأدب 9/ 238، 239، 10/ 43، 44، 45والخصائص 2/ 284والدرر 4/ 212وشرح أبيات سيبويه 2/ 220وشرح التصريح 1/ 185وشرح شواهد المغني 1/ 341وشرح المفصّل 7/ 110، 8/ 37، 9/ 104والكتاب 3/ 504ولسان العرب 13/ 463 (يمن) واللمع ص 259والمقاصد النحوية 2/ 13وبلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 93، 94وشرح الأشموني 1/ 110ومغني اللبيب 2/ 637وهمع الهوامع 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت