تقول: «أيّ من إن يأتنا يأته عبد الله» . فالتقدير: أيّ الذين إن يأتونا يأتهم عبد الله.
ولو قلت: «أيّ من إن يأت زيدا قائما يوم الجمعة أخوك» ، لم يجز لأنّك لم تأت للجزاء بجواب. ولكن لو قلت: «أيّ» من إن يأته من إن يأتنا نعطه يأت صاحبك»، كان الكلام جيّدا، وكانت «أيّ» مرفوعة بالابتداء. وتأويل هذا: أيّ الذين إن يأتهم من يأتنا نعطه يأت صاحبك. فقولك: «يأت» جواب الجزاء الأوّل، و «صاحبك» خبر الابتداء. وتقدير هذا بلا صلة: أيّ الذين إن يأتهم زيد يأت صاحبك لأنّ «من» الثانية وصلتها في موضع «زيد» .
ولو قلت: «أيّ من إن يأته من إن يأتك تأته تكرمه نأتي» ، كان إعراب «أيّ» النصب، وكان التقدير: أيّهم نأتي.
واعلم أنّ «أيّا» مضافة ومفردة في الاستغناء والاحتياج إلى الصلة سواء لأنّ المعنى واحد كما أنّ «زيدا» و «زيد مناة» سواء في الاحتياج والاستغناء لأنّ المعنى التسمية والإبانة عن الشخوص.
ولو قلت: «أيّ الثلاثة صاحباك» ، كان جيّدا لأنّ المعنى: «أزيد وعمرو» ؟ «أم عمرو وخالد» ؟ «أم زيد وخالد» ؟
ولو قلت: «أيّ الثلاثة ضرباها» ، كان فاسدا لأنّك إذا قلت: «ضربا» لم يصلح أن يوصل فعلهما إلّا إلى واحد، وإلّا زدت في العدد.
ولو قلت: «أيّ الثلاثة ضربا عمرا» ؟ و «عمرو» غير الثلاثة، لم يكن في إجازته شكّ.
فإن كان «عمرو» أحد الثلاثة، لم يجز. وذاك إن كنت تعرف «عمرا» لأنّه قد خرج من
المسألة. فإنّما ينبغي أن تقول: «أيّ الرجلين» ؟ فإن كنت لا تعرف «عمرا» ، إلّا أنّك تعلم أنّه من الثلاثة، فالقصّة فيه كالقصّة فيما قبله لأنّك إنّما تسأل عن أحد اثنين، وتحتاج إلى أن تعرف «عمرا» .