فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1290

فإن كان «عمرو» أحد الثلاثة، لم يجز. وذاك إن كنت تعرف «عمرا» لأنّه قد خرج من

المسألة. فإنّما ينبغي أن تقول: «أيّ الرجلين» ؟ فإن كنت لا تعرف «عمرا» ، إلّا أنّك تعلم أنّه من الثلاثة، فالقصّة فيه كالقصّة فيما قبله لأنّك إنّما تسأل عن أحد اثنين، وتحتاج إلى أن تعرف «عمرا» .

ولو قلت: «أيّ الثلاثة أحدهما عمرو» ؟ كان عند بعض النحويّين جائزا، وليس يجوز عندي لما أشرحه لك وذلك أنّك إذا قلت: «أيّ الرجال أحدهما عمرو» ، والرجال «زيد» و «عمرو» و «خالد» فكأنّك قلت: أهذا وهذا؟ تعني «زيدا» و «خالدا» ، أم هذا وهذا؟ تعني «عمرا» و «خالدا» . فليس في هذا بيان لتخليص «خالد» إذا كان مع «عمرو» من «زيد» لأنّ قصّتهما فيه واحدة، ولا فيه دليل على «عمرو» بعينه. وليس معنى «أيّ» إلّا التبيين، ولا تبيين في هذا.

ومن أجازه، قال: قد وقع فيه ضرب من التبيين لأنّا نعلم أنّ الثالث المخلّف ليس ب «عمرو» . فيقال له: «أيّ» إنّما خبرها هو المطلوب تفسيره، والذي بينت أنّه ليس ب «عمرو» ليس منهما.

وتقول: «أيّ إخوانك زيد عمرو خالد يكلّمه فيه عنده» ؟ كما تقول: «أخوك زيد عمرو خالد يكلّمه فيه عنده» ، لأنّه ابتداء بعد ابتداء.

ولو قلت: «أيّ الذين في الدار هند ضاربتهم» ؟ جاز أن تكون اقتطعت ب «أي» جماعة من جماعة، والوجه ضاربته. وليس الحمل على المعنى ببعيد، بل هو وجه جيّد. قال الله عزّ وجلّ: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ} [1] وقال: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيََامَةِ فَرْدًا} [2] فهذا على اللفظ، والأوّل على المعنى.

ولو قلت: «أيّ من في الدار يكرمك» ؟ كان جيّدا لأنّ المعنى: أيّ القوم يكرمك؟

ولو قلت: «أيّ من في الدار يكرمك تكرمه» ، فإن شئت جعلت «يكرمك» الأولى من الصلة، فكان المعنى: «أيّ من يكرمك في الدار» ، فيكون الإكرام وقع لك في الدار. وإن شئت، كان في الصلة، وإن شئت، أخرجته من الصلة، وجعلته خبرا، وجعلت «تكرمه» حالا. هذا في الرفع. وإن شئت، جزمتهما، وإن شئت، جعلت «أيّ» جزاء، وإن شئت، رفعت الأوّل، وجزمت الثاني، وجعلت «أيّا» استفهاما. فأمّا «من» في هذا الموضع، فهي

(1) النمل: 87.

(2) مريم: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت