فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1290

بمنزلة «الذي» ، و «في الدار» صلتها. فكأنّك قلت: «أيّ القوم تكرمه يكرمك» إذا كان جزاء، و «تكرمه يكرمك» إذا كانت استفهاما.

وتقول: «أيّا تضرب» ؟ وتقول: «أيّ تضربه» ؟ كما تقول: «زيد تضربه» .

فإن قال قائل: فما بال النصب لا يختار هاهنا كقولك: «أزيدا تضربه» ؟ لأنّه استفهام؟

فإنّ الجواب في ذلك: أنّ «أيّا» هي الاسم، وهي حرف الاستفهام، فلا يكون قبلها ضمير. وذلك قولك: «أزيدا ضربته» ؟ إنّما أوقعت الضمير بعد ألف الاستفهام، فنصبت «زيدا» .

ولكن لو اجتمع بعدها اسم وفعل كان المختار فيها تقديم الفعل. فإن قدّمت الاسم، كان على فعل مضمر. وذلك قولك: «أيّهم أخاه تضربه» . ولو قلت: «أيّهم يضرب أخاه» كان على قولك: «زيدا تضربه» .

ولو قلت: «أيّهم زيدا ضاربه» إذا كان «زيد» مفعولا كان النصب في «زيد» الوجه إذا لم يكن «ضارب» في معنى الماضي.

فإن رفعت على قول من قال: «أزيد أنت ضاربه» ، قلت: «أيّهم زيد ضاربه هو» . وإن شئت جعلت «ضاربه» خبرا ل «زيد» ، فكان «هو» إظهار الفاعل، لأنّ الفعل جرى على غير صاحبه. وإن شئت جعلت «هو» مقدّما ومؤخّرا على قولك: «هو ضاربه» أو «ضاربه هو» كان حسنا جميلا.

وتقول: «أيّهم أمة الله المتكلّم فيها هو» . لا يكون في «أمة الله» إلّا الرفع، لأنّ الفعل في الصلة، فلا يجوز أن تضمر إلّا على جهة ما ظهر.

وتقول: «أيّ يوم سار زيد إلى عمرو» ؟ كأنّك قلت: «أيوم الجمعة سار زيد إلى عمرو» ؟

فإن قلت: «أيّ يوم سار فيه زيد إلى عمرو» ، رفعت، إلّا في قول من قال: «يوم الجمعة سرت فيه» .

وتقول: «أيّ أصحابك من إن يأتنا من يضربه أخوه يكرمه» لأنّك جعلت الجزاء خبرا عن «أيّ» .

ولو قلت: «أيّ من يأتني آته» ، كان محالا لأنّك إذا أضفت «أيّا» إلى «من» لم تكن «من» إلّا بمنزلة «الذي» . فإن قلت: أجعل «أيّا» استفهاما، وأجعل «من» جزاء، فقد أحلت

لأنّك إذا أضفت إلى الجزاء اسما دخله الجزاء ألا ترى أنّك تقول: «غلام من يأتك تأته» ، فيصير الجزاء ل «الغلام» صلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت