فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1290

هذا باب «أمّا» و «إمّا»

أمّا المفتوحة فإنّ فيها معنى المجازاة. وذلك قولك: «أمّا زيد فله درهم» ، و «أمّا زيد فأعطه درهما» . فالتقدير: مهما يكن من شيء، فأعط زيدا درهما، فلزمت الفاء الجواب لما فيه من معنى الجزاء. وهو كلام معناه التقديم والتأخير.

ألا ترى أنّك تقول: «أمّا زيدا فاضرب» فإن قدّمت الفعل، لم يجز لأنّ «أمّا» في معنى: مهما يكن من شيء فهذا لا يتّصل به فعل، وإنّما حدّ الفعل أن يكون بعد الفاء.

ولكنّك تقدّم الاسم ليسدّ مسدّ المحذوف الذي هذا معناه، ويعمل فيه ما بعده.

وجملة هذا الباب: أنّ الكلام بعد «أمّا» على حالته قبل أن تدخل، إلّا أنّه لا بدّ من الفاء لأنّها جواب الجزاء ألا تراه قال عزّ وجلّ {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ} [1] كقولك:

«ثمود هديناهم» .

ومن رأى أن يقول: «زيدا ضربته» ، نصب بهذا، فقال: «أمّا زيدا فاضربه» . وقال:

{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلََا تَقْهَرْ} [2] ، فعلى هذا، فقس هذا الباب.

* * * وأمّا «إمّا» المكسورة فإنّها تكون في موضع «أو» ، وذلك قولك: «ضربت إمّا زيدا، وإمّا عمرا» لأنّ المعنى: ضربت زيدا أو عمرا، وقال الله عزّ وجلّ: {إِمَّا الْعَذََابَ وَإِمَّا السََّاعَةَ} [3] وقال: {إِنََّا هَدَيْنََاهُ السَّبِيلَ إِمََّا شََاكِرًا وَإِمََّا كَفُورًا} [4] .

(1) فصلت: 17.

(2) الضحى: 9.

(3) مريم: 75.

(4) الإنسان: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت