فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1290

فإذا ذكرت «إمّا» فلابدّ من تكريرها، وإذا ذكرت المفتوحة، فأنت مخيّر: إن شئت، وقفت عليها، إذا تمّ خبرها. تقول: «أمّا زيد فقائم» ، وأمّا قوله: {أَمََّا مَنِ اسْتَغْنى ََ. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى. وَمََا عَلَيْكَ أَلََّا يَزَّكََّى. وَأَمََّا مَنْ جََاءَكَ يَسْعى ََ. وَهُوَ يَخْشى ََ. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهََّى} [1] فإنّ الكلام مستغن من قبل التكرير، ولو قلت: «ضربت إمّا زيدا» ، وسكتّ، لم يجز لأنّ المعنى: هذا أو هذا ألا ترى أنّ ما بعد «إمّا» لا يكون كلاما مستغنيا.

وزعم الخليل أنّ الفصل بين «إمّا» و «أو» أنّك إذا قلت: «ضربت زيدا أو عمرا» ، فقد مضى صدر كلامك وأنت متيقّن عند السامع، ثمّ حدث الشكّ ب «أو» .

فإذا قلت: «ضربت إمّا زيدا» ، فقد بنيت كلامك على الشكّ، وزعم أنّ «إمّا» هذه إنّما هي «إن» ضمّت إليها «ما» لهذا المعنى، ولا يجوز حذف «ما» منها إلّا أن يضطرّ إلى ذلك شاعر، فإن اضطرّ، جاز الحذف لأنّ ضرورة الشعر تردّ الأشياء إلى أصولها، قال [من الوافر] :

[265] لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر

(1) عبس: 105.

[265] التخريج: البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 68والأزهية ص 57وخزانة الأدب 11/ 109، 110، 114، 116والدرر ص 102وشرح أبيات سيبويه 1/ 209والمقاصد النحوية 4/ 148وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 109والجنى الداني ص 212، 534وخزانة الأدب 11/ 81، 93، 96ورصف المباني ص 102وشرح المفصل 8/ 101، 104وما ينصرف وما لا ينصرف ص 129وهمع الهوامع 2/ 135.

اللغة: إجمال الصبر: هو الصبر الجميل، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق.

المعنى: يعزّي الشاعر نفسه في مقتل أخ له قائلا: كذبتك نفسك فيما منتك به من الاستمتاع بحياة أخيك فاكذبها في كل ما تمنيك به بعد فإما أن تجزع لفقد أخيك، وذلك لا يجدي عليك شيئا، وإما أن تجمل الصبر، وذلك أجدى عليك، وقيل إنّ الشاعر يخاطب امرأة، فروي البيت (فاكذبيها) .

الإعراب: «لقد» : اللام: للتوكيد، و «قد» : حرف تحقيق. «كذبتك» : فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث، وهذه التاء لا محل لها، والكاف: مفعول به محلها النصب. «نفسك» : فاعل مرفوع بالضمة، والكاف: مضاف إليه محله الجر. «فاكذبنها» : الفاء: استئنافية. و «اكذب» : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون: لا محل لها، وها: في محل نصب مفعول به، وأما على رواية (اكذبيها) ففعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة فاعل و «ها» : مفعول به. «فإن» : الفاء: استئنافية، «إن» : مخففة من «إنّ» . «جزعا» : اسم «إن» منصوب بالفتحة، وخبرها محذوف. «وإن إجمال» : الواو: حرف عطف، «إن إجمال» : مثل «إن جزعا» . «صبر» : مضاف إليه مجرور.

والشاهد فيه قوله: «فإن جزعا وإن إجمال» حيث اضطر الشاعر إلى حذف (ما) وإعمال (إن) مخفّفة من (إنّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت