اعلم أنّ «إنّ» مكسورة مشبّهة بالفعل بلفظها، فعملها عمل الفعل المتعدّي إلى مفعول، وقد مضى تفسيرها في بابها.
فإذا قلت: «أنّ» مفتوحة، فهي وصلتها في موضع المصدر. ولا يكون إلّا في موضع الأسماء دون الأفعال لأنّها مصدر، والمصدر إنّما هو اسم. وذلك قولك: «بلغني انطلاقك» ، وتقول: «علمت أنّك منطلق» ، أي: علمت انطلاقك. وكذلك: «أشهد أنّك منطلق» ، و «أشهد بأنّك قائم» ، أي: أشهد على انطلاقك وبقيامك. فهذا جملة هذا.
واعلم أنّك إذا قلت: «ظننت زيدا أخاك» ، أو «علمت زيدا ذا مال» ، أنّه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأوّل لأنّ الشكّ والعلم إنّما وقعا في الثاني. ولم يكن بدّ من ذكر الأوّل، ليعلم من الذي علم هذا منه أو شكّ فيه من أمره؟
فإذا قلت: «ظننت زيدا» فأنت لم تشكّ في ذاته، فإذا قلت: «منطلقا» ، ففيه وقع الشكّ، فذكرت «زيدا» لتعلم أنّك شككت في انطلاقه لا في انطلاق غيره.
فإذا قلت: «ظننت أن زيدا منطلق» ، لم تحتج إلى مفعول ثان لأنّك قد أتيت بذكر «زيد» في الصلة لأنّ المعنى: «ظننت انطلاقا من زيد» فلذلك استغنيت.
هذا باب من أبواب «أنّ» المفتوحة