أمّا ما كان من الجمع على مثال: «مفاعل» ، و «مفاعيل» نحو: «مصاحف» ، و «محاريب» ، وما كان على هذا الوزن نحو: «فعالل» ، و «فواعل» ، و «أفاعل» ، و «أفاعيل» ، وكلّ ما كان مما لم نذكره على سكون هذا وحركته وعدده، فغير منصرف في معرفة ولا نكرة.
وإنّما امتنع من الصّرف فيهما لأنّه على مثال لا يكون عليه الواحد، والواحد هو الأصل، فلمّا باينه هذه المباينة، وتباعد هذا التباعد في النكرة، امتنع من الصرف فيها، وإذا امتنع من الصرف فيها فهو من الصرف في المعرفة أبعد، ويدلّك على ذلك قول الله عزّ وجلّ: {مِنْ مَحََارِيبَ وَتَمََاثِيلَ} [1] ، وقوله: {لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوََاتٌ وَمَسََاجِدُ} [2] . كلّ هذا هذه علّته. فإن لحقته الهاء للتأنيث، انصرف في النكرة على ما وصفت لك في الهاء أوّلا لأنّ كلّ ما كانت فيه فمصروف في النكرة، وممتنع من الصرف في المعرفة لأنّ الهاء علم تأنيث، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب «طلحة» ، و «حمدة» وذلك نحو: «صياقلة» ، و «بطارقة» .
فإن قال قائل: فما باله انصرف في النكرة، وقد كان قبل الهاء لا ينصرف فيها؟
فالجواب في ذلك: أنّه قد خرج إلى مثال يكون للواحد.
ألا ترى أنّك تقول: «رجل عباقية» [3] ، و «حمار حزابية» [4] ، فالهاء أخرجته إلى هذا المثال كما أنّ ياءي النسب يخرجانه إلى باب «تميميّ» ، و «قيسيّ» . وذلك قولك:
«مدائنيّ» ونحوه، ينصرف في المعرفة والنكرة ألا ترى أنّ «مدائنيا» إنّما هو للواحد فبالياء
(1) سبأ: 13.
(2) الحج: 40.
[3] العباقية: الداهية ذو الشّر والنكر. (لسان العرب 10/ 234(عبق ) ) .
[4] الحزابية: القصير. (لسان العرب 1/ 309(حزب ) ) .