فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1290

اعلم أنّ هذه الأسماء مخالفة لغيرها في معناها، وكثير من لفظها، وقد تقدّم قولنا فيها، وإنّما نذكر منه بعضا استغناء بما مضى.

فمن مخالفتها في المعنى وقوعها على كلّ ما أومأت إليه، وأمّا مخالفتها في اللفظ فأن يكون الاسم منها على حرفين، أحدهما حرف لين: نحو: «ذا» ، و «تا» .

فإذا صغّرت هذه الأسماء، خولف بها جهة التصغير، فتركت أوائلها على حالها، وألحقت ياء التصغير لأنّها علامة، فلا يعرّى المصغّر منها. ولو عرّي منها، لم يكن على التصغير دليل. وألحقت ألف في آخرها تدلّ على ما كانت تدلّ عليه الضمّة في غير المبهمة ألا ترى أنّ كلّ اسم تصغّره من غير المبهمة تضمّ أوّله نحو: «فليس» ، و «دريهم» ، و «دنينير» ؟

وذلك قولك في تصغير «ذا» : «ذيّا» ، فإن ألحقت التنبيه قلت: «هاذيّا» . وفي تصغير «ذاك» : «ذيّاك» ، فإن ألحقت التنبيه، فقلت: «هاذاك» قلت: «هاذيّاك» .

فإن قال قائل: ما بال ياء التصغير لحقت ثانية، وإنّما حقّها أن تلحق ثالثة؟

قيل: إنّما لحقت ثالثة، ولكنّك حذفت ياء لاجتماع الياءات، فصارت ياء التصغير ثانية. وكان الأصل: «ذييّا» إذا قلت «ذا» ، فالألف بدل من ياء، ولا يكون اسم على حرفين في الأصل، فقد ذهبت ياء أخرى.

فإن حقّرت «ذه» أو «ذي» قلت: «تيّا» . وإنّما منعك أن تقول: «ذيّا» كراهة التباس المذكّر بالمؤنّث، فقلت: «تيّا» لأنّك تقول: «تا» في معنى «ذه» و «تي» . كما تقول:

«ذي» . فصغّرت «تا» لئلّا يقع لبس، فاستغنيت به عن تصغير «ذه» أو «ذي» على لفظها. قال الشاعر [من الطويل] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت