فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1290

فأمّا «أم» فلا تكون إلّا استفهاما، وتقع من الاستفهام في موضعين:

أحدهما: أن تقع عديلة للألف على معنى «أيّ» ، وذلك قولك: «أزيد في الدار أم عمرو» ؟ وكذلك: «أأعطيت زيدا أم حرمته» ؟

فليس جواب هذا «لا» ، ولا «نعم» كما أنّه إذا قال: «أيّهما لقيت» ؟ أو: «أيّ الأمرين فعلت» ؟ لم يكن جواب هذا «لا» ، ولا «نعم» لأنّ المتكلّم مدّع أنّ أحد الأمرين قد وقع، لا يدري أيّهما هو.

فالجواب أن تقول: «زيد» أو «عمرو» .

فإن كان الأمر على غير دعواه، فالجواب أن تقول: «لم ألق واحدا» ، أو «كليهما» .

فمن ذلك قول الله عزّ وجلّ: {أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصََارُ} [1] . وقوله:

{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمََاءُ بَنََاهََا} [2] ، ومثله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} [3] ، فخرج هذا مخرج التوقيف والتوبيخ، ومخرجه من الناس يكون استفهاما، ويكون توبيخا.

فهذا أحد وجهيها.

* * * ويدخل في باب التسوية مثل قولك: «سواء عليّ أذهبت أم جئت» ، و «ما أبالي أقبلت أم أدبرت» ، و «ليت شعري أزيد في الدار أم عمرو» ؟

فقولك: «سواء عليّ» تخبر أنّ الأمرين عندك واحد، فأدخلت حروف الاستفهام ها هنا لإيجابها التسوية.

(1) ص: 63.

(2) النازعات: 27.

(3) الدخان: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت