ألا ترى أنّك إذا قلت: «أزيد في الدار أم عمرو» ، أنّهما في علمك مستويان، فهذه مضارعة، ولهذا تقول: «قد علمت أزيد في الدار أم عمرو» لأنّهما قد استويا عند السامع كما استوى الأوّلان في علمك.
و «أيّ» داخلة في كلّ موضع تدخل فيه «أم» مع الألف. تقول: «قد علمت أيّهما في الدار» ؟ تريد: أذا أم ذا؟ قال الله عزّ وجلّ: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكى ََ طَعََامًا} [1] .
وقال: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى ََ} [2] لأنّ المعنى: أذا أم ذا؟
وعلى ذلك قول الشاعر [من الطويل] :
[344] سواء عليه أيّ حين أتيته ... أساعة نحس جئته أم بأسعد
فقس «أيّا» بالألف و «أم» كما تقول: «أيّ الرجلين أفضل أزيد أم عمرو» ؟ وسنفرد بابا للمسائل بعد فراغنا من الأصول، فهذا أحد موضعيها.
(1) الكهف: 19.
(2) الكهف: 12.
[344] التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 232وبلا نسبة في رصف المباني ص 46.
اللغة: النحس: ما لا يبشّر بخير. والأسعد: جمع سعد، وهو عكس النّحس.
المعنى: إنّه لا يتشاءم بشيء، فقد استوى عنده إتيانك إليه في وقت نحس، أو سعد.
الإعراب: سواء: مبتدأ. عليه: جار ومجرور متعلقان ب (سواء) . أي: اسم استفهام منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (أتيت) . حين: مضاف إليه. أتيته: فعل ماض، و «التاء» : فاعل، و «الهاء» : مفعول به. أساعة: «الهمزة» : حرف استفهام، «ساعة» : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب (جئته) . نحس:
مضاف إليه. جئته: مثل (أتيته) . أم: حرف عطف. بأسعد: معطوف على (ساعة نحس) .
وجملة «سواء عليه أي حين أتيته» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «أتيته» خبر للمبتدأ (سواء) محلها الرفع، ولم تحتج إلى ما يربطها بالمبتدأ (سواء) لأنها نفس المبتدأ في المعنى. وجملة «أساعة نحس جئته» :
بدل من جملة (أتيته) ، أو تفسيرية لا محل لها.
والشاهد فيه: أن (أيّا) أتت وتأتي بمعنى همزة التسوية، وأم المتصلة مجتمعتين، فمعنى قول الشاعر:
(سواء عليه أيّ حين أتيته) هو معنى قوله: (أساعة نحس جئته أم بأسعد) .