والدليل على أنّ الأصل هذا قولهم في مؤنّثه: «أخرى» كما تقول: «هذا أوّل منك» ، و «هذه الأولى» ، و «الأوسط» ، و «الوسطى» ، و «الأكبر» ، و «الكبرى» .
فلولا أنّ «آخر» قد استغني فيه عن ذكر «من كذا» ، لكان لازما كما يلزم قولك: هذا أوّل من ذاك ولذلك قلت في «أخر» بغير الصرف لأنّها محدودة عن وجهها لأنّ الباب لا يستعمل إلّا بالألف واللام أو «من كذا» . فلمّا سقط «من كذا» سقط ما يعاقبه، فلم يصرف.
قال الله عزّ ذكره: {وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [1] ، فلم يصرف. وقال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [2] . فلم يصرف. فهذان دليلان بيّنان مع المعنى الذي يجمعه.
* * * واعلم أنّ «أفعل» إذا أردت أن تضعه موضع الفاعل، فمطّرد، فمن ذلك قوله [من الرجز] :
[334] قبّحتم يا آل زيد نفرا ... ألأم قوم أصغرا وأكبرا
يريد: صغيرا وكبيرا. فهذا سبيل هذا الباب.
(1) آل عمران: 7.
(2) البقرة: 184، 185.
[334] التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 246، 276.
اللغة: قبحتم: أبعدكم الله عن فعل الخير. والنّفر: جماعة الرجال من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: إلى السبعة.
المعنى: قبّحكم الله يا آل زيد، لأنكم لؤماء صغارا وكبارا.
الإعراب: قبحتم: فعل ماض مبني للمجهول، و «تم» : ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. يا: حرف نداء. آل: منادى مضاف منصوب. زيد: مضاف إليه. نفرا: تمييز محوّل عن نائب الفاعل. ألأم: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أنتم. قوم: مضاف إليه. أصغرا: حال منصوب. وأكبرا:
«الواو» : حرف عطف. أكبرا: معطوف على (أصغرا) .
وجملة «قبحتم» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «يا آل زيد» : استئنافية لا محل لها، وكذلك جملة «أنتم ألأم قوم» .
والشاهد فيه: أن وزن (أفعل) قد يتجرد عن معنى التفضيل متضمنا معنى الصفة المشبهة ف (أصغر، وأكبر) معناهما هنا: صغيرا وكبيرا.