فأمّا قوله في الأذان: «الله أكبر» ، فتأويله: كبير كما قال عزّ وجلّ: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [1] . فإنّما تأويله: «وهو عليه هيّن» لأنّه لا يقال: «شيء أهون عليه من شيء» .
ونظير ذلك قوله [من الطويل] :
[333] لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل؟
أي: إنّي لوجل.
فأمّا إذا أردت «من كذا وكذا» ، فلا بدّ من «منه» أو الألف واللام كقولك: «جاءني زيد ورجل آخر» ، إنّما معناه: آخر منه. ولكن علم أنّ «الآخر» لا يكون إلّا بعد مذكور أو بعد أوّل، فلم يحتج إلى «منه» .
(1) الروم: 27.
[333] التخريج: البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص 39وخزانة الأدب 8/ 244، 245، 289، 294وشرح التصريح 2/ 51وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1126ولسان العرب 5/ 127 (كبر) ، 11/ 722 (وجل) والمقاصد النحويّة 3/ 493وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 140وأوضح المسالك 3/ 161وجمهرة اللغة ص 493وخزانة الأدب 6/ 505وشرح الأشموني 2/ 322وشرح قطر الندى ص 23وشرح المفصل 4/ 87، 6/ 98ولسان العرب 9/ 261 (عنف) ، 13/ 438 (هون) والمنصف 3/ 35.
اللغة والمعنى: لعمرك: وحياتك. أوجل: يحتمل أن تكون فعلا مضارعا بمعنى أخاف، أو أفعل تفضيل بمعنى: أشدّ خوفا. تعدو: تركض، تسرع. المنيّة: الموت.
يقول: أقسم أنّي لا أدري على أيّ منّا يأتي الموت أوّلا، لذلك فأنا خائف من هذا المصير.
الإعراب: لعمرك: اللّام: حرف ابتداء، عمر: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. وخبر المبتدأ محذوف تقديره «قسمي» . ما: حرف نفي. أدري: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. وإنّي: الواو: حالية، إني: حرف مشبّه بالفعل، والياء: ضمير متّصل مبني في محلّ نصب اسم «إنّ» . لأوجل: اللّام: المزحلقة، أوجل: خبر «إنّ» مرفوع، أو فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. على أيّنا: جار ومجرور متعلّقان ب «تعدو» ، وهو مضاف، «نا» ضمير في محلّ جر بالإضافة. تعدو: فعل مضارع مرفوع. المنيّة: فاعل مرفوع. أوّل: ظرف مبنيّ على الضمّ في محل نصب مفعول فيه متعلّق ب «تعدو» .
وجملة «لعمرك ما أدري» الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة. وجملة «ما أدري» الفعليّة:
لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم. وجملة «إنّي لأوجل» الاسميّة: في محلّ نصب حال. وجملة «أوجل» باعتبار «أوجل» فعلا مضارعا الفعليّة: في محلّ رفع خبر «إنّ» . وجملة «على أيّنا تعدو» الفعليّة:
في محلّ نصب مفعول به ل «أدري» .
والشاهد فيه قوله: «لأوجل» حيث جاء بصيغة التفضيل دون أن تكون ثمة مفاضلة، وأراد بها أنه خائف.