وكذلك: «سائر كذا وكذا» ، لا يكون إلّا مضافا إلى شيء قد ذكر بعضه. تقول:
«رأيت الأمير دون سائر الأمراء» ، و «جاءني عبد الله وتأخّر عنّي سائر إخوتي» ، إذا كان «عبد الله» أخاك، فإن لم يكن أخاك، لم تجز المسألة إذا لم يكن بعضا، أضفت السائر إليه.
ولو قلت: «أتتني جاريتك وامرأة أخرى» ، كان جائزا، ولو قلت: «أتتني جاريتك ورجل آخر» ، لم يجز، وكذلك لو قلت: «أتاني إخوتك وامرأة أخرى» ، كان غير جائز.
فإن قلت: «أتاني أخوك، وإنسان آخر» ، جاز وإن عنيت بالإنسان امرأة لأنّ الباب الذي ذكرتها به يجمعهما.
وكذلك: «جاءتني جاريتك، وإنسان آخر» ، وأنت تعني بالإنسان رجلا فهو جيّد بالغ.
فأمّا قوله [من البسيط] :
[332] صلّى على عزّة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلّى على جاراتها الأخر
فإنّه جعل «ابنتها» جارة لها، ولولا ذلك، لم يجز. ألا ترى إلى قول الله عزّ وجلّ:
{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [1] لما قدّم من ذكر الأيّام. وكذلك: {مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [2] . فهذا باب هذا.
وكان حدّ «آخر» أن يكون معه «من كذا، وكذا» إلّا أنّ «أفعل» يقع على وجهين:
أحدهما: أن يكون نعتا قائما في المنعوت، نحو: «أحمر» ، و «أصفر» ، و «أعور» .
والوجه الآخر: أن يكون للتفضيل، نحو: «هذا أفضل من زيد» ، و «أكبر من عبد الله» ، فإن أردت هذا الوجه، لم يكن إلّا أن تقول: «من كذا وكذا» ، أو بالألف واللام نحو: «هذا الأصغر» ، و «الأكبر» .
[332] التخريج: البيت للراعي في ديوانه ص 122ولسان العرب 14/ 465 (صلا) .
اللغة: الصلاة هنا معناها الرحمة.
الإعراب: صلّى: فعل ماض. على عزة: جار ومجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (صلّى) . الرحمن: فاعل. وابنتها: «الواو» : حرف عطف، «ابنتها» : اسم معطوف على (عزة) ، و «ها» : مضاف إليه. ليلى: بدل من (ابنتها) . وصلّى: «الواو» : حرف عطف، «صلّى» :
فعل ماض، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . على جاراتها: جار ومجرور متعلقان ب (صلّى) ، و «ها» : مضاف إليه. الأخر: صفة ل (جاراتها) مجرورة.
وجملة «صلى الرحمن» : ابتدائية، وعطف عليها جملة «صلّى» الثانية.
والشاهد فيه: أن (جاراتها) في هذا السياق معناها بناتها الأخر أو أنّ ابنتها جارة لها، كما ذكر.
(1) البقرة: 184، 185.
(2) آل عمران: 7.