فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1290

و «امرأتان» . فمن هذا الوجه أيضا إذا قلت للواحد: «مررت به وحده» ، قلت للاثنين:

«مررت بهما وحدهما» . فذا بيّن جدّا.

* * * فأمّا قولهم: «هذا نسيج وحده» ، فلا معنى له إلّا الإضافة، لأنّه يخبر أنّه ليس في مثاله أحد، فلو لم يضف إليه، لقال: «هذا نسيج إفرادا» . فالإضافة في الحقيقة إلى المصدر.

وكذلك: «عيير وحده» ، و «جحيش وحده» . ولو قال: «جحيش نفسه» ، و «عيير نفسه وحدها» ، لصلح لأنّه الرجل الذي يخدم نفسه وحدها. فهذا بيّن حدّا.

وكان أبو الحسن الأخفش لا يجيز: «اختصم أخواك كلاهما» ، ولا «اقتتل أخواك كلاهما» ، ويقول: «اختصم» لا يكون إلّا من اثنين أو أكثر، وإنّما أقول: «جاءني أخواك كلاهما» لأعلم السامع أنّه لم يأت واحد، وكذلك: «جاءني إخوتك كلّهم» لأعلم أنّي لم أبق منهم واحدا، فقيل له: فقل: «اختصم أخواك كلاهما» لأنّه لا يلتبس بما بعد التثنية، فذهب إلى أنّ «كلاهما» يكثّر به، ولا يقلّل به. وهذا قول كثير من النحويّين وليس كما قال إذا حدّد. وذلك أنّ «كلّا» عموم لأنّ الأعداد قد يقتصر على الشيء منها، فيكون كلاما، فتقول: «جاءني بنو فلان» ، فيجوز أن تعني بعضا دون الكلّ، فإذا قلت: «كلّهم» ، دخلت لتدلّ على العموم. و «كلا» ليس كذلك. إنّما تقع على الاثنين، وأنت تريد كلّ واحد منهما.

فهذا لا يقع إلّا على ما وصفنا لأنّ جماعة أكثر من جماعة، ولا يكون اثنان أكثر عددا من اثنين فتقول: تكثير أو تقليل.

ومن قول الأخفش أنّه لا يجوز: «استوى زيد وعمرو كلاهما» : لأنّ الاستواء لا يكون من واحد، إذا أراد: «ساوى فلان فلانا» ، بل يدخل في باب «اقتتل» ، و «اختصم» ، ونحوه.

وإنّما تستخرج هذه المسائل بالتفتيش والقياس.

* * * واعلم أنّ من الأسماء أسماء محتملة لا تنفصل بأنفسها. فمتى ما سمع منها شيء، علم أنّ صوابه أن يكون محمولا على غيره، وذلك قولك: «جاءني رجل آخر» لا يجوز هذا إلّا أن تكون قد ذكرت قبله رجلا، فتقول: «جاءني فلان ورجل آخر» ، أو يقول القائل: «هل جاءك فلان» ؟ فتقول: «جاءني رجل آخر» .

وكذلك: «سائر كذا وكذا» ، لا يكون إلّا مضافا إلى شيء قد ذكر بعضه. تقول:

«رأيت الأمير دون سائر الأمراء» ، و «جاءني عبد الله وتأخّر عنّي سائر إخوتي» ، إذا كان «عبد الله» أخاك، فإن لم يكن أخاك، لم تجز المسألة إذا لم يكن بعضا، أضفت السائر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت