ولا يجوز «مررت بزيد كلّه» لأنّ «كلّا» لا يقوم في هذا الموضع، ولا يجوز: «مررت بأخويك اثنيهما» ، لأنّ الاثنين هما الهاء والميم، والشيء لا يضاف إلى نفسه.
وإنّما قلت: «خمستهم» لأنّ «هم» لكلّ جمع، فاقتطعت من الجمع شيئا، فأضفته إلى جميعه، فصار مختصّا به.
و «هما» لا يكون إلّا تثنية.
فإن قلت: فأنت تقول: «كلاهما منطلق» ف «كلا» لا يكون إلّا لاثنين، فلم أضفته إلى ضميرهما؟
فالجواب في ذلك: أنّ «كلا» اسم واحد فيه معنى التثنية، فإنّما أضفت واحدا إلى اثنين. ألا ترى أنّك تقول: «الاثنان منطلقان» ، و «كلاهما منطلق» ، و «كلانا كفيل ضامن عن صاحبه» . فإنّما تأويله: كلّ واحد منّا كما قال الشاعر [من الوافر] :
[331] أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص
ومع هذا إنّ التثنية إنّما تخرج عن الواحد. تقول: «رجل» و «رجلان» ، و «امرأة» ،
[331] التخريج: البيت لعدي بن زيد في الكتاب 3/ 74وليس في ديوانه ولعمرو بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 18وبلا نسبة في شرح المفصل 1/ 54.
اللغة: أكاشره: أضاحكه وأمازحه. الحريص: الشره الجشع.
المعنى: أتبسّم في وجهه، وأمازحه، وأعلم كما يعلم أنني أتمنّى ما يسوؤه، كما يتمنّى ما يسوؤني.
الإعراب: «أكاشره» : فعل مضارع مرفوع بالضمّة، والهاء: ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا) . «وأعلم» : الواو: عاطفة، «أعلم» : فعل مضارع مرفوع بالضمّة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره (أنا) . «أن» : حرف مخفّف من (أنّ) ، واسمها ضمير الشأن المحذوف، والتقدير (أنه) . «كلانا» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى، و «نا» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. «على» : حرف جر. «ما» : اسم موصول بمعنى (الذي) في محلّ جرّ بحرف الجرّ، والجار والمجرور متعلّقان ب «حريص» . «ساء» : فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) .
«صاحبه» : مفعول به منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. «حريص» : خبر (كلانا) مرفوع بالضمّة. والمصدر المؤول من «أن» وما بعدها سدّ مسدّ مفعولي «أعلم» .
وجملة «أكاشره» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «أعلم» : معطوفة عليها لا محلّ لها. وجملة «كلانا حريص» : في محلّ رفع خبر (أن) . وجملة «ساء صاحبه» : صلة الموصول لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله: «أن كلانا حريص» حيث أخبر بالمفرد عن (كلا) لأنها تعني: كلّ واحد منا.