فهرس الكتاب
وتأويل العدل في هذا: أنّه أراد واحدا واحدا، واثنين اثنين.
ألا تراه يقول: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى ََ وَثُلََاثَ وَرُبََاعَ} [1] والعدل يوجب التكثير كما أنّ «يا فسق» مبالغة في قولك: «يا فاسق» ، وكذلك «يا لكع» [2] ، و «يا لكاع» .
وأمّا قولهم: «الثلاثاء» و «الأربعاء» يريدون: «الثالث» و «الرابع» ، فليس بمعدول لأنّ المعنى واحد، وليس فيه تكثير، ولكنّه مشتقّ بمعنى اليوم ك «العديل» و «العدل» .
و «العديل» : ما كان من الناس، و «العدل» : ما كان من غير ذلك، والمعنى في المعادلة سواء.
ألا ترى أنّ «الخميس» مصروف فهذان دليلان، وكذلك لزوم الألف واللام، لهذه الأيّام كما يلزم «النّجم» ، و «الدّبران» [3] لأنّهما معرفة. وقد أبان ذلك «الأحد» و «الاثنان» لأنّه على وجهه.
وقد فسّرت لك باب العدل لتتناول القياس من قرب، وتميز بعضه من بعض إن شاء الله.
ونظير «العدل» و «العديل» قولهم: «امرأة ثقال» ، و «رزان» . وتقول لما ثقل وزنه:
«ثقيل» ، و «رزين» . إنّما تريد في المرأة أنّها متوقّرة لازمة لموضعها فعلى هذا بناؤه إن شاء الله.
(1) فاطر: 1.
[2] يا لكع: سبّ للأنثى، وكذلك «يا لكاع» .
[3] الدبران: نجم بين الثريّا والجوزاء، ويقال له: التابع والتّويبع. (لسان العرب 4/ 271(دبر ) ) .