فإن قال قائل: قد تقع اللام فيما لا قسم فيه.
قيل: تقع على تقدير القسم لأنّ قولك: «والله لأفعلنّ» متّصل، ولو أقسم مقسم على فعل لم يقع، لم يكن ليتّصل به إلّا اللام والنون، فإنّما حقّه القسم ذكر أو حذف.
* * * ومن المصادر ما يقع في موضع الحال فيسدّ مسدّه، فيكون حالا، لأنّه قد ناب عن اسم الفاعل، وأغنى غناءه، وذلك قولهم: «قتلته صبرا» ، إنّما تأويله: «صابرا» أو «مصبرا» ، وكذلك: «جئته مشيا» لأنّ المعنى: جئته ماشيا. فالتقدير: أمشي مشيا، لأنّ المجيء على حالات، والمصدر قد دلّ على فعله من تلك الحال.
ولو قلت: «جئته إعطاء» ، لم يجز لأنّ «الإعطاء» ليس من المجيء، ولكن «جئته سعيا» ، فهذا جيّد لأنّ المجيء يكون سعيا. قال الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [1] .
فهذا اختصار يدلّ على ما يرد ممّا يشاكلها، ويجري مع كلّ صنف منها.
(1) البقرة: 260.