ومن العرب من يجعله اسما لليوم على غير معنى العدد، فيقول: «اليوم الاثن» كما يقول: «الابن» ، و «اليوم الثني» . وليس ذلك بالجيّد لأنّ معنى التثنية أنّ الواحد كان عندهم الأوّل ثم بنوا الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس على ذلك كما تقول: «اليوم
يومان من الشهر»، أي: تمام يومين.
* * * ومن ذلك «است» إنّما هي على ثلاثة أحرف، فالسين موضع الفاء، والتاء موضع العين، والهاء في موضع اللام. وهي الساقطة، يدلّك على ذلك قولك في التصغير: «ستيهة» وفي الجمع: «استاه» . فاعلم.
ومنها «امرؤ» . فاعلم، واعتلاله إتباع عينه للامه، وهذا لا يوجد في غير ما يعتلّ من الأسماء.
* * * ومن ذلك «ابنم» . وإنّما هو «ابن» والميم زائدة، فزادت في هذا الاسم المعتلّ كما ذكرت لك، فاتبعت النون ما وقع في موضع اللام كما أتبعت العين اللام فيما ذكرت لك.
ومعناها بزيادة الميم وطرحها واحد. قال المتلمّس [من الطويل] :
[147] وهل لي أمّ غيرها إن تركتها ... أبى الله إلّا أن أكون لها ابنما
[147] التخريج: البيت للمتلمس في ديوانه ص 30والأصمعيات ص 245وخزانة الأدب 10/ 58، 59والمقاصد النحوية 4/ 568وبلا نسبة في الخصائص 2/ 182وسرّ صناعة الإعراب 1/ 115وشرح المفصل 9/ 133والمنصف 1/ 58.
اللغة والمعنى: واضحان.
الإعراب: وهل: الواو: بحسب ما قبلها، و «هل» : حرف استفهام. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. أمّ: مبتدأ مؤخّر مرفوع. غيرها: نعت «أمّ» مرفوع، وهو مضاف، و «ها» : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. إن: حرف شرط جازم. تركتها: فعل ماض، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل، و «ها» : ضمير في محلّ نصب مفعول به، وهو فعل الشرط محله الجزم. أبى: فعل ماض. الله: فاعل مرفوع. إلّا: حرف حصر واستثناء. أن: حرف نصب ومصدري. أكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنا» . لها: جار ومجرور متعلقان بصفة ل «ابنما» . ابنما: خبر «أكون» منصوب، والميم للمبالغة.
وجملة «هل لي أم» : بحسب الواو. وجملة «إن تركتها» : حالية محلها النصب. وجملة «تركتها» : لا محلّ لها (فعل الشرط) . وجملة «أبى الله» : استئنافية لا محلّ لها. وجملة «أن أكون» : في محلّ نصب مفعول به ل (أبى) .
الشاهد فيه قوله: «ابنما» حيث زيدت الميم للمبالغة، فإنّ أصلها: «ابنا» .