وبين الألف إلّا حرف ساكن، لم يكن حاجزا، واستؤنفت مضمومة، تقول: «استضعف زيد» ، و «انطلق بعبد الله» ، وكذلك في الأمر. تقول: «ادخل» ، «اقعد» ، و {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [1] .
وللمرأة مثل ذلك: «اركضي» ، «ادخلي» ، وتقول: «اغزي يا امرأة» لأنّ أصل الزاي الضمّ وأن يكون بعدها واو. ولكنّ الواو ذهبت لالتقاء الساكنين، وأبدلت الضمّة كسرة من أجل الياء التي للتأنيث ألا ترى أنّك تقول للرجل: «أنت تضرب زيدا» ، وللمرأة: «أنت تضربين» . فإنّما تزيد الياء والنون بعد انفصال الفعل لتمامه. وتقول للرجل: «أنت تغزو» ، وللمرأة: «أنت تغزين» ، فتذهب الواو لالتقاء الساكنين على ما ذكرت لك.
فأمّا الألف التي تلحق مع اللام للتعريف فمفتوحة نحو: «الرجل» ، و «الغلام» لأنّها ليست باسم ولا فعل. وإنّما هي بمنزلة «قد» ، وإنّما ألحقت لام التعريف لسكون اللام. فخولف بحركتها لذلك.
وكذلك ألف «أيمن» التي تدخل للقسم مفتوحة، لأنّه اسم غير متمكّن، وليس بواقع إلّا في القسم، فخولف به. تقول: «أيمن الله لأفعلنّ» ، «أيمن الكعبة لأفعلنّ» .
ويدلّك على أنّها ألف وصل سقوطها في الإدراج، تقول: «وايمن الله لأفعلنّ» كما قال في أخرى [من الطويل] :
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري [2]
واعلم أنّ ألف الوصل إذا لحقتها ألف الاستفهام، سقطت لأنّه قد صار في الكلام ما يستغنى به عنها، كما ذكرت لك أنّه إذا كان ما بعدها موصولا بما قبلها سقطت لأنّه قد استغني عنها إذ لم يكن لها معنى إلّا التوصّل إلى الكلام بما بعدها. وذلك قولك: «أنطلقت يا رجل» ؟ بالفتح لأنّها ألف الاستفهام، وكذلك: «أستخرجت شيئا» ؟ فهي الألف التي في قولك: «أضربت زيدا» ؟ ومثل ذلك {أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زََاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصََارُ} [3] .
إلّا ألف «أيمن» وألف «الرجل» ، فإنّك إذا استفهمت، مددت لئلّا يلتبس الاستفهام بالخبر لأنّهما مفتوحتان وألف الاستفهام مفتوحة. تقول: «آلرجل قال ذاك» ؟ «آلغلام جاءك» ؟ «آيمن الله لأفعلنّ» ؟
(1) ص: 42.
[2] تقدم بالرقم 69.
(3) ص: 63.