فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1290

والزمان خاصّه وعامّه يتّصل به الفعل. وذلك أنّ الفعل إنّما بني لما مضى من الزمان ولما لم يمض.

فإذا قلت: «ذهب» ، علم أنّ هذا فيما مضى من الزمان.

وإذا قلت: «سيذهب» ، علم أنّه لما لم يأت من الزمان.

وإذا قلت: «هو يأكل» ، جاز أن تعني ما هو فيه، وجاز أن تريد: هو يأكل غدا.

والمكان لا يكون فيه مثل ذلك. فالفعل ينقضي كالزمان لأنّ الزمان مرور الأيّام والليالي، فالفعل على سننه يمضي بمضيّه. وليست الأمكنة كذلك إنّما هي جثث ثابتة، تفصل بينها بالعين، وتعرف بعضها من بعض، كما تعرف زيدا من عمرو.

فكلّ متمكّن من الزمان يصغّر. تقول: «يويم» في تصغير «يوم» ، و «عويم» في تصغير «عام» . وإنّما صغّرته بالواو دون الياء لأنّ ألفه منقلبة من واو. يدلك على ذلك «أعوام» ، وقولك: «عاومت النخلة» [1] . وهذا يشرح في باب على حياله بجميع علله إن شاء الله.

وكذلك كلّ ما كان مثله يردّ في التصغير إلى أصله تقول في «ليل» : «لييل» ، فأمّا «لييلية» فلها علّة نذكرها في بابها إن شاء الله.

وتقول فيما كان علما في الأيّام كذلك، في تصغير «سبت» : «سبيت» ، وفي تصغير «أحد» : «أحيد» ، في «الاثنين» : «ثنيّان» لأنّ الألف ألف وصل، فهي بمنزلة قولك في «ابن» : «بنيّ» ، وفي «اسم» : «سميّ» ، وفي «الثلاثاء» : «ثليثاء» في قول سيبويه، وفي قولنا:

«ثليّثاء» لأنّك إنّما صغّرت «ثلاثا» فتسلم الصدر، ثم تأتي بعده بألفي التأنيث، وفي «الأربعاء» : «الأريبعاء» ، وفي «الخميس» : «الخميّس» ، وفي «الجمعة» : «جميعة» .

[1] عاومت النخلة: حملت عاما ولم تحمل آخر. (لسان العرب 12/ 432(عوم ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت