ولو قلت: «أيّ الرجلين هند ضاربها أبوها» ، لم يكن كلاما لأنّ «أيّا» ابتداء، ولم تأت له بخبر.
فإن قلت: «هند ضاربها أبوها» في موضع خبره، لم يجز لأنّ الخبر إذا كان غير الابتداء، فلا بدّ من راجع إليه.
ولو قلت: «أيّ من في الدار إن يأتنا نأته» ، كان جيّدا. كأنّك قلت: «أيّ القوم إن يأتنا نأته» لأنّ «من» تكون جمعا على لفظ الواحد، وكذلك الاثنان. قال الله عزّ وجلّ:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [1] وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [2] وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [3] فحمل على اللفظ. وقال: {بَلى ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ} [4] فحمل مرّة على اللفظ، ومرّة على المعنى. وقال الشاعر، فحمل على المعنى [من الطويل] :
[232] تعشّ، فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فهذا مجاز هذه الحروف.
(1) الأنعام: 25.
(2) يونس: 42.
(3) يونس: 40.
(4) البقرة: 112.
[232] التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 329وتخليص الشواهد ص 142والدرر 1/ 284وشرح أبيات سيبويه 2/ 84وشرح شواهد المغني 2/ 536والكتاب 2/ 416والمقاصد النحوية 1/ 461وبلا نسبة في الخصائص 2/ 422وشرح الأشموني 1/ 69وشرح شواهد المغني 2/ 829وشرح المفصل 2/ 132، 4/ 13والصاحبي في فقه اللغة ص 173ولسان العرب 13/ 419 (منن) والمحتسب 1/ 219.
المعنى: اقبل إلي أيها الذئب، فإن واثقتني على عدم الغدر، إذا نكن صديقين لا يغدر أحدنا بصاحبه.
الإعراب: تعش: فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره (أنت) .
فإن: الفاء: استئنافية، «إن» : حرف شرط جازم. عاهدتني: فعل ماض مبني على السكون والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، و «الياء» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لا تخونني:
«لا» : نافية، «تخون» : فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. نكن: فعل مضارع ناقص، مجزوم، واسمها ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن. مثل: خبرها منصوب بالفتحة وهو مضاف. من: اسم موصول في محل جر بالإضافة. يا ذئب:
«يا» : حرف نداء، «ذئب» : منادى نكرة مقصودة مبني على الضمة في محل نصب. يصطحبان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل.