فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1290

وكذلك لو قلت: «مررت برجل معه امرأة ضاربته هي» . لم يكن من إظهار الفاعل بدّ. لأنّه الفعل جرى على غير من هو له، وإنّما يكون هذا الإظهار في اسم الفاعل لأنّه تبيّن فيه الإضمار، وأنّه محمول على الفعل.

فإن كان فعلا، لم تحتج فيه إلى إظهار. تقول: «مررت برجل معه امرأة يضربها» ، و «معه امرأة تضربه» .

وكذلك تقول: «زيد هند ضاربته» لأنّ الفعل لها.

فإن قلت: «زيد هند ضاربها» ، قلت: «هو» ، ويجري على وجهين:

إن شئت، جعلت «زيدا» ابتداء، و «هندا» ابتداء ثانيا، و «ضاربها» خبر عن «هند» ، و «الهاء» الراجعة إليها، و «هو» إظهار فاعل، ورجوعه إلى «زيد» .

وإن شئت، جعلت قولك «ضاربها» ابتداء ثالثا، وجعلت هو خبره، وجعلتهما خبرا عن «هند» ، وجعلت «هندا» وما بعدها خبرا عن «زيد» .

وتقول: «مررت بزيد وهند الضاربته» ، أي: وهند التي تضربه، فموضعها موضع الحال بمنزلة قولك: «كلمت زيدا وعمرو عنده» .

فتقدير الواو: تقدير «إذ» كما قال الله عزّ وجلّ: {يَغْشى ََ طََائِفَةً مِنْكُمْ وَطََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [1] أي: إذ طائفة في هذه الحال.

وتقول: «أنت زيد ضاربه أنت» لأنّك ابتدأت «أنت» ، وجعلت «زيدا» مبتدأ بعده، و «ضاربه» لك، فكان مبتدأ ثالثا، و «أنت» خبره، وإن شئت، كان خبرا عن «زيد» ، و «أنت» فاعله.

ولو أدخلت على هذا «كان» ، لم تغيّره عن لفظه، إلّا أنّك تجعل «زيدا» مرفوعا ب «كان» .

ولو أدخلت عليه «ظننت» أو «إنّ» ، لنصبت «زيدا» ، وتركت سائر الكلام على حاله لأنّه قد عمل بعضه في بعض. فصار كقولك: «كان زيد أبوه منطلق» ، و «إنّ زيدا أبوه منطلق» .

واعلم أنّك إذا قلت: «كان زيد أبوه منطلق» أنّ «أباه» و «منطلقا» في موضع نصب،

(1) آل عمران: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت