ولو أراد الأمر في الثاني، لقال: «زرني ولأزرك» . حتّى يكون الأمر جاريا عليهما.
والنحويّون ينشدون هذا البيت على ضربين، وهو قول الشاعر [من الطويل] :
لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضّى لبانات ويسأم سائم [1]
فيرفع «يسأم» لأنّه عطفه على فعل وهو «تقضّى» ، فلا يكون إلّا رفعا.
ومن قال: «تقضّي لبانات» ، قال: «ويسأم سائم» لأنّ «تقضّي» اسم، فلم يجز أن تعطف عليه فعلا. فأضمر «أن» ليجري المصدر على المصدر، فصار: «تقضّي لبانات وأن يسأم سائم» : أي وسآمة سائم. وعلى هذا ينشد هذا البيت [من الوافر] :
[107] للبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
أي: وأن تقرّ عيني.
[1] تقدّم بالرقم 5.
[107] التخريج: البيت لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب 8/ 503، 504والدرر 4/ 90وسرّ صناعة الإعراب 1/ 273وشرح التصريح 2/ 244وشرح شواهد الإيضاح ص 250وشرح شواهد المغني 2/ 653ولسان العرب 13/ 408 (مسن) والمحتسب 1/ 326ومغني اللبيب 1/ 267 والمقاصد النحوية 4/ 397وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 277وأوضح المسالك 4/ 192والجنى الداني ص 157وخزانة الأدب 8/ 523والرد على النحاة ص 128ورصف المباني ص 423وشرح الأشموني 3/ 571وشرح ابن عقيل ص 576وشرح عمدة الحافظ ص 344وشرح قطر الندى ص 65 وشرح المفصل 7/ 25والصاحبي في فقه اللغة ص 112، 118والكتاب 3/ 45.
اللغة: العباءة: الرداء الواسع. تقرّ عيني: تطمئنّ، أو يرتاح بالي. الشفوف: الثوب الرقيق الناعم.
المعنى: إنّ لبس العباءة مع راحة البال أحبّ إليها من لبس الثياب الناعمة التي تلبسها المتحضّرات، وفي قلبها فراغ.
الإعراب: للبس: اللام: لام الابتداء، لبس: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عباءة: مضاف إليه مجرور.
وتقرّ: الواو: حرف عطف، تقرّ: فعل مضارع منصوب ب «أن مضمرة» ، والمصدر المؤوّل من «أن تقرّ» معطوف على «لبس» في محل رفع. عيني: فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء، ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. أحبّ: خبر المبتدأ مرفوع. إليّ: جار ومجرور متعلّقان ب «أحب» .
من لبس: جار ومجرور متعلّقان ب «أحبّ» ، وهو مضاف. الشفوف: مضاف إليه.
وجملة «لبس عباءة» الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية.
والشاهد فيه قولها: «وتقرّ» حيث نصب الفعل المضارع ب «أن» مضمرة بعد الواو التي بمعنى «مع» .