فأمّا قوله [من الوافر] :
[108] ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودّة والإخاء
فإنّه أراد: ألم يجتمع كون هذا منكم، وكون هذا منّي؟!
ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلّا مجزوما. كأنّه قال: ألم يكن بيني وبينكم.
والآية تقرأ على وجهين {وَلَمََّا يَعْلَمِ اللََّهُ الَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصََّابِرِينَ} [1]
على ما ذكرت لك.
[108] التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص 54والدرر 4/ 88والردّ على النحاة ص 128 وشرح أبيات سيبويه 2/ 73وشرح شواهد المغني ص 950وشرح ابن عقيل ص 574والكتاب 3/ 43 ومغني اللبيب ص 669والمقاصد النحويّة 4/ 417وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 168وشرح الأشموني 3/ 567ورصف المباني ص 47وشرح قطر الندى ص 76وهمع الهوامع 2/ 13.
المعنى: يقول الشاعر معاتبا قوم الزبرقان: ألم أكن في جواركم، وكان بيني وبينكم مودّة وأخوّة؟
الإعراب: ألم: الهمزة: للاستفهام، لم: حرف نفي وجزم وقلب. أك: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمها ضمير مستتر تقديره: «أنا» . جاركم: خبر «أك» منصوب، وهو مضاف، و «كم» : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. ويكون: الواو: للمعيّة، يكون: فعل مضارع ناقص منصوب ب «أن» مضمرة، والمصدر المؤوّل من «أن يكون» معطوف على مصدر منتزع مما قبله. بيني:
ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر «كان» وهو مضاف، والياء: في محلّ جرّ بالإضافة. وبينكم:
الواو: حرف عطف. بينكم: ظرف معطوف على «بيني» وهو مضاف، و «كم» ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
المودّة: اسم «يكون» مرفوع. والإخاء: الواو: حرف عطف. الإخاء: معطوف على المودّة مرفوع.
وجملة «لم أك» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية.
والشاهد فيه قوله: «ويكون» حيث نصب الفعل المضارع بتقدير «أن» لوقوع الفعل بعد واو المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام.
(1) آل عمران: 142.