فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1290

وكذلك: «لا تدن من الأسد يأكلك» لا يجوز لأنّك إذا قلت: «لا تدن» ، فإنّما تريد:

«تباعد» ، ولو قلت: «تباعد من الأسد يأكلك» كان محالا لأنّ تباعده منه لا يوجب أكله إيّاه. ولكن لو رفعت كان جيّدا. تريد: فإنّه ممّا يأكلك.

وأمّا قوله: {وَقُلْ لِعِبََادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [1] وما أشبهه، فليس «يقولوا» جوابا ل «قل» . ولكنّ المعنى والله أعلم: قل لعبادي: قولوا يقولوا.

وكذلك: {قُلْ لِعِبََادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلََاةَ} [2] وإنّما هو: قل لهم يفعلوا يفعلوا.

* * * وتقول: «مره يحفرها» ، و «مره يحفرها» . فالرفع على ثلاثة أوجه، والجزم على وجه واحد، وهو أجود من الرفع لأنّه على الجواب كأنّه إن أمرته حفرها.

وأمّا الرفع فأحد وجوهه: أن يكون «يحفرها» على قولك: فإنّه ممن يحفرها، كما كان «لا تدن من الأسد يأكلك» .

ويكون على الحال، كأنّه قال: مره في حال حفره. فلو كان اسما، لكان: مره حافرا لها.

ويكون على شيء هو قليل في الكلام، وذلك أن تريد: مره أن يحفرها، فتحذف «أن» وترفع الفعل لأنّ عامله لا يضمر.

وبعض النحويّين من غير البصريّين يجيز النصب على إضمار «أن» . والبصريّون يأبون ذلك إلّا أن يكون منها عوض نحو: الفاء والواو وما ذكرناه معهما. ونظير هذا الوجه قول طرفة [من الطويل] :

[146] ألا أيهذا الزّاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي

(1) الإسراء: 53.

(2) إبراهيم: 31.

[146] التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32والإنصاف 2/ 560وخزانة الأدب 1/ 119، 8/ 579والدرر 1/ 74وسرّ صناعة الإعراب 1/ 285وشرح شواهد المغني 2/ 800 والكتاب 3/ 99، 100ولسان العرب 13/ 32 (أنن) ، 14/ 272 (دنا) والمقاصد النحوية 4/ 402وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 463، 8/ 507، 580، 585والدرر 3/ 33، 9/ 94ورصف المباني ص 113وشرح ابن عقيل ص 597وشرح المفصل 2/ 7، 4/ 28، 7/ 52ومجالس ثعلب ص 383،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت