فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1290

ومن رأى النصب هناك رأى نصب «أحضر» .

فأمّا قول الله عزّ وجلّ: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجََاهِلُونَ} [1] فتقديره والله أعلم: قل أفغير الله أعبد فيما تأمرونّي. ف «غير» منصوب ب «أعبد» .

وقد يجوز وهو بعيد على قولك: «ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى» ، فكأنّ التقدير:

قل أفغير الله تأمرونّي أعبد. فتنصب «غير» ب «تأمرونّي» . وقد أجازه سيبويه على هذا، وهذا قول آخر وهو حذف الباء، كما قال [من البسيط] :

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب [1]

وأنا أكره هذا الوجه الثاني لعبده. ولا يجوز على هذا القول أن ينصب «غيرا» ب «أعبد» لأنّ «أعبد» على هذا في صلة «أن» .

وأمّا قوله عزّ وجلّ: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [3] فعلى الجواب.

فإن قال قائل: أفأمر الله بذلك ليخوضوا ويلعبوا؟

ومغني اللبيب 2/ 383، 641وهمع الهوامع 2/ 17.

اللغة والمعنى: الزاجري: المانعي. الوغى: الحرب. مخلدي: ضامن بقائي خالدا.

يقول: أيّها الإنسان الذي يلومني على حضور اللذات والحروب، هل تضمن لي بقائي خالدا إذا امتنعت عنها؟

الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. أيهذا: أي: منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب على النداء، وها: للتنبيه، ذا: اسم إشارة مبنيّ في محلّ نعت «أي» . الزاجري: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، الياء: في محلّ جر بالإضافة، أو في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل «الزاجر» . أحضر: فعل مضارع مرفوع، وقيل: منصوب ب «أن» المصدريّة المحذوفة، والفاعل: أنا. الوغى: مفعول به منصوب. وأن: الواو: حرف عطف، أن: حرف مصدري ناصب. أشهد: فعل مضارع منصوب، والفاعل: أنا، والمصدر المؤول من «أن أشهد» معطوف على مصدر منتزع مما قبله، بتقدير: حضور الوغى وشهود اللذات. اللذات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم. هل: حرف استفهام. أنت: ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. مخلدي: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء، وهو مضاف، والياء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.

وجملة «ألا أيهذا» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة، تقديرها: «أنادي» . وجملة (أحضر) الفعليّة: في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل. وجملة «هل أنت مخلدي» الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية.

والشاهد فيه قوله: «أيهذا الزاجري أحضر» حيث يروى بالضمّ كما هنا، ويروى بالنصب على إضمار «أن» .

(1) الزمر: 64.

[2] تقدم بالرقم 112.

(3) الحجر: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت