فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1290

وتقول: «ما من يأتني آته» لأنّ «ما» حرف نفي. والحروف لا يرجع إليها شيء ولا إلى الأفعال، إنّما نفيت بهذا هذه الجملة.

فإن جعلت «ما» اسما، وجعلتها استفهاما أو جزاء أو في معنى «الذي» ، لم يكن بدّ من راجع إليها.

فأما الجزاء فقولك: «ما تركب أركب» . والأحسن: «ما تركب أركبه» . نصبت «ما» ب «تركب» وأضمرت هاء في «تركب» .

ولو قلت: «ما تركب أركب» ، لجاز. ولا يكون ذلك إلّا على إرادة الهاء لأنّه معلّق بما قبله، وذلك في المعنى موجود.

وفي الاستفهام: «ما حبسك» ؟ والمعنى: أيّ شيء حبسك؟

وكذلك: «ما أكلته» ؟ أي: أيّ شيء أكلته؟ فإن حذفت الهاء، نصبت «ما» ، لأنّها مفعول بها، كقولك: «أيّهم ضربت» ؟ كما تقول: «زيدا ضربت» .

* * * وفي موضع «الذي» قوله: «ما يسرّني يسرّك» .

وتقول: «من يأتنا نأته مكرمين له» ، نصبت «مكرمين» على الحال والعامل فيها «نأته» . ولو أردت أن يكون الفعل الأوّل عاملا في الحال، لقلت: «من يأتنا مكرمين له نأته» . تريد: من يأتنا في حال إكرامنا إيّاه نأته. ولو أردت أن يكون «مكرمين» عاملا فيها «نأته» وقد قدمتها، جاز كما تقول: «مسرعا جاء زيد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت