ولم يجز الرفع على الشركة، لأنّ الأوّل اسم، فلا يشرك الفعل معه. ولكن لو حملته على
«فأنا أكرمك» على حال، ثمّ تعطف جملة على جملة، لجاز. وعلى هذا قوله [من الطويل] :
[96] فما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم
ولو رفع على «أنت تنبح على حال» جاز.
وأمّا قول الله عزّ وجلّ: {لََا يُقْضى ََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [1] فهو على قولك: «لا تأتيني فأعطيك» ، أي: «لو أتيتني لأعطيتك» . وهو الذي ذكرناه في أحد الوجهين من قولك: «ما تأتيني فتحدّثني» ، إذا أردت: «لو أتيتني لحدّثتني» .
وتقول: «كأنّك لم تأتنا فتحدّثنا» إذا أردت الوجه في قولك: «محدّثا» ، وهو الذي ذكرناه في: «ما تأتيني فحدّثني» ، أي: كلّما أتيتني لم تحدّثني، فهو: «ما تأتيني محدّثا» .
أي: قد يكون منك إتيان ولا حديث، كما قال [من الطويل] :
[97] كأنّك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها
[96] التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 313والدرر 4/ 83والرد على النحاة ص 124 (وفيه «اللها والغلاصم» مكان «الرؤوس الأعاظم» ) ولسان العرب 12/ 441 (غلصم) وهمع الهوامع 2/ 13.
اللغة: اللها بفتح اللام: جمع لهاة، وهي مدخل الطعام في الحلق، والغلاصم: جمع غلصمة، وهي رأس الحلقوم، ويكنى باللها والغلاصم عن أعالي القوم وجلّتهم.
المعنى: يقول هذا لجرير الذي كان يكافح عن قيس لخؤولته فيهم، وجعل مهاجاته عنهم نباحا على طريق الاستعارة، ونفى عنه الشرف في تميم.
الإعراب: «فما» : الفاء: بحسب ما قبلها، «ما» : نافية. «أنت» : اسم (ما) . «من قيس» : جار ومجرور متعلقان بالخبر. «فتنبح» : الفاء: حرف عطف، «تنبح» : فعل مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد الفاء، والفاعل مستتر وجوبا تقديره (أنت) . «دونها» : مفعول فيه ظرف مكان على المجاز متعلّق بالفعل (تنبح) ، و «ها» : مضاف إليه. «ولا» : الواو: حرف عطف، «لا» : زائدة لتوكيد النفي. «من تميم» : جار ومجرور معطوفان على (من قيس) . «في الرؤوس» : جار ومجرور متعلقان بحال من (أنت) أو من (تميم) .
«الأعاظم» : صفة مجرورة بالكسرة، والمصدر المؤول من (أن) المقدرة بعد الفاء، ومن الفعل (تنبح) معطوف على مصدر منتزع مما تقدّم، والتقدير: لم يكن انتسابك إلى قيس، فنباحك دونها.
وجملة «ما أنت من قيس» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «تنبح» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه: نصب (تنبح) على الجواب، ولو قطع، فرفع، لجاز.
(1) فاطر: 36.
[97] التخريج: البيت لسويد بن الطويلة في شرح أبيات سيبويه 1/ 302، 2/ 150ولرجل من بني دارم في الرد على النحاة ص 124.