فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1290

فأمّا «هم» ، فلا يكون إلّا لما يعقل.

فإذا أضفت إلى اسم جنس من غير الآدميّين قلت: «عندي ثلاث من الإبل» ، و «ثلاث من الغنم» . وتقول: «عندي ثلاث من الغنم ذكور وثلاث من الشاء ذكور» ، وكذلك ما أشبه هذا لأنّك إنّما قلت: «ذكور» بعد أن أجريت في اسمه التأنيث. ألا ترى أنّك إذا حقّرت «الإبل» و «الغنم» قلت: «أبيلة» و «غنيمة» . وتقول: «عندي ثلاثة ذكور من الشاء، وثلاثة ذكور من الإبل» لأنّك إنّما قلت: «من الإبل» ، و «من الشاء» ، بعد أن جرى فيه التذكير كما تقول: «عندي ثلاثة أشخص» ، ثم تقول: «من النساء» لأنّك أجريت عليه التذكير أوّلا على لفظه، ثمّ بيّنت بعد ما تعني.

وتقول: «عندي ثلاثة أنفس» ، وإن شئت قلت: «ثلاث أنفس» . أمّا التذكير، فإذا عنيت بالنفس المذكّر. وعلى هذا تقول: «عندي نفس واحد» ، وإن أردت لفظها قلت:

«عندي ثلاث أنفس» لأنّها على اللفظ تصغّر «نفيسة» . وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: {يََا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [1] ، وقال عزّ وجلّ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى ََ عَلى ََ مََا فَرَّطْتُ} [2] ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بَلى ََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي فَكَذَّبْتَ بِهََا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ} [3] على مخاطبة النفس، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ} [4] .

وتقول: «ثلاثة أفراس» و «ثلاث أفراس» لأنّ «الفرس» يقع على الذكر والأنثى.

فأمّا قولك: «هذه عين القوم» وأنت تعني الرجل بعينه، فلأنّك وضعته موضع «العين» بعينها، فأقمته ذلك المقام. ولو سمّيت رجلا «عينا» لقلت في تصغيره: «عيين» . فإنّما هذا بمنزلة قولك للمرأة: «ما أنت إلّا رجيل» ، وللرجل: «ما أنت إلّا مريئة» لأنّك تقصد قصد الشيء بعينه. فقس ما ورد عليك من هذا، تصب إن شاء الله.

فأمّا تسميتهم الرجل «عيينة» و «أذينة» ، فإنّما سمّوا بهما بعد أن صغّرتا في موضعهما، ولو سمّيت الرجل «أذنا» ، ثم صغّرته، لقلت: «أذين» . فاعلم.

(1) الفجر: 27.

(2) الزمر: 56.

(3) الزمر: 59.

(4) آل عمران: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت