وأما «إن» المكسورة، فإنّ لها أربعة أوجه مخالفة لهذه الوجوه.
فمن ذلك «إن» الجزاء وذلك قولك «إن تأتني آتك» ، وهي أصل الجزاء كما أنّ الألف أصل الاستفهام.
وتكون في معنى «ما» . تقول: «إن زيد منطلق» ، أي: ما زيد منطلق.
وكان سيبويه لا يرى فيها إلّا رفع الخبر لأنّها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيّره. وذلك كمذهب بني تميم في «ما» .
وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه ب «ليس» كما فعل ذلك في «ما» . وهذا هو القول لأنّه لا فصل بينها وبين «ما» في المعنى، وذلك قوله عزّ وجلّ: {إِنِ الْكََافِرُونَ إِلََّا فِي غُرُورٍ} [1] ، وقال: {إِنْ يَقُولُونَ إِلََّا كَذِبًا} [2] . فهذا موضعان.
والموضع الثالث: أن تكون «إن» المكسورة المخفّفة من الثقيلة، فإذا رفعت ما بعدها، لزمك أن تدخل اللام على الخبر، ولم يجز غير ذلك لأنّ لفظها كلفظ التي في معنى «ما» ، وإذا دخلت اللام، علم أنّها الموجبة لا النافية، وذلك قولك: «إن زيد لمنطلق» ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ} [3] . {وَإِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ} [4] .
وإن نصبت بها، لم تحتج إلى اللام إلّا أن تدخلها توكيدا كما تقول «إن زيدا لمنطلق» .
* * * والموضع الرابع: أن تدخل زائدة مع «ما» ، فتردّها إلى الابتداء، كما تدخل «ما» على «إنّ» الثقيلة، فتمنعها عملها، وتردّها إلى الابتداء في قولك: «إنّما زيد أخوك» ، و {إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ} [5] وذلك قولك: «ما إن يقوم زيد» ، و «ما إن زيد منطلق» .
(1) الملك: 20.
(2) الكهف: 5.
(3) الطارق: 4.
(4) الصافات: 167.
(5) فاطر: 28.