فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1290

وأما أبو الحسن الأخفش فقال في قوله تبارك وتعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اللََّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ} [1] قال: المعنى: فوجوب النار له، ثمّ وضع «أنّ» في موضع المصدر.

فهذا قول ليس بالقويّ، لأنّه يفتحها مبتدأة، ويضمر الخبر.

وكذلك قال في قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى ََ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] . أي: فوجوب الرحمة له.

والقول فيه عندنا التكرير على ما ذكرت لك.

فأمّا ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرََابًا وَعِظََامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [3] فأن يكون {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} مرتفعا بالظرف.

كأنّه في التقدير: أيعدكم أنّكم إذا متّم، إخراجكم. فهذا قول حسن جميل.

وأمّا سيبويه فكان يقول: المعنى: أنّ «يعد» وقعت على «أنّ» الثانية وذكر «أنّ» الأولى ليعلم بعد أيّ شيء يكون الإخراج.

وهذا قول ليس بالقويّ.

(1) التوبة: 63.

(2) الأنعام: 54.

(3) المؤمنون: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت