في الأسماء إذا قلت: «ضربت زيدا» و «أشتم عمرا» .
* * * واعلم أنّ هاهنا حروفا تنتصب بعدها الأفعال وليست الناصبة، وإنّما «أن» بعدها مضمرة. فالفعل منتصب ب «أن» ، وهذه الحروف عوض منها، ودالّة عليها.
فمن هذه الحروف الفاء، والواو، وأو، وحتّى، واللام المكسورة.
* * * فأمّا «اللام» فلها موضعان: أحدهما نفي، والآخر إيجاب. وذلك قوله: «جئتك لأكرمك» ، وقوله عزّ وجلّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمََا تَأَخَّرَ} [1] . فهذا موضع الإيجاب.
وموضع النفي: «ما كان زيد ليقوم» ، وكذلك قوله تبارك وتعالى: {مََا كََانَ اللََّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، {وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [3] .
ف «أن» بعد هذه اللام مضمرة، وذلك لأنّ اللام من عوامل الأسماء، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال. ف «أن» بعدها مضمرة. فإذا أضمرت «أن» نصبت بها الفعل، ودخلت عليها اللام لأنّ «أن» والفعل اسم واحد، كما أنّها والفعل مصدر. فالمعنى: جئت لأن أكرمك، أي: جئت لإكرامك. كقولك: «جئت لزيد» .
فإن قلت: «ما كنت لأضربك» فمعناه: ما كنت لهذا الفعل.
* * * وأمّا «الفاء» ، و «أو» ، ففيهما معان تفسّر على حيالها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء الله. وكذا «حتّى» ، و «إذن» .
وكان الخليل يقول: إنّ «أن» بعد «إذن» مضمرة.
وكذلك «لن» ، وإنّما هي «لا أن» ولكنّك حذفت الألف من «لا» ، والهمزة من «أن» ، وجعلتهما حرفا واحدا.
(1) الفتح: 2.
(2) آل عمران: 179.
(3) الأنفال: 33.