فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1290

وكذلك «ربّ» ، تقول: «ربّ رجل» ، ولا تقول: «ربّ يقوم زيد» . فإذا ألحقت «ما» ، هيّأتها للأفعال فقلت: «ربّما يقوم زيد» ، و {رُبَمََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ} [1] .

* * * وكذلك «قلّ» تقول: «قلّ رجل يقول ذلك» ، فإن أدخلت «ما» ، امتنعت من الأسماء وصارت للأفعال، فقلت: «قلّما يقوم زيد» . ومثل هذا كثير.

* * * فأما «إذا» فتحتاج إلى الابتداء والجواب. تقول: «إذا جاءني زيد أكرمته» ، و «إذا يجيء زيد أعطيته» .

وإنّما منع «إذا» من أن يجازى بها لأنّها موقّتة وحروف الجزاء مبهمة ألا ترى أنّك إذا قلت: «إن تأتني آتك» فأنت لا تدري أيقع منه إتيان أم لا؟ وكذلك: «من أتاني أتيته» ، إنّما معناه: إن يأتني واحد من الناس آته.

فإذا قلت: «إذا أتيتني» وجب أن يكون الإتيان معلوما ألا ترى إلى قول الله عزّ وجلّ: {إِذَا السَّمََاءُ انْفَطَرَتْ} [2] و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [3] ، و {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ} [4] أنّ هذا واقع لا محالة.

ولا يجوز أن يكون في موضع هذا «إن» ، لأنّ الله عزّ وجلّ يعلم، و «إن» إنّما مخرجها الظنّ والتوقّع فيما يخبر به المخبر. وليس هذا مثل قوله: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ} [5] لأنّ هذا راجع إليهم.

وتقول: «آتيك إذا احمرّ البسر» . ولو قلت: «آتيك إن احمرّ البسر» كان محالا لأنّه واقع لا محالة.

فإن اضطرّ الشاعر جاز أن يجازي بها لمضارعتها حروف الجزاء لأنّها داخلة على

وجملة «أفنان رأسك كالثغام» حالية محلها النصب. وجملة «علاقة مع عامله» ابتدائية لا محل لها.

والشاهد فيه قوله: «بعد ما» ميت كفّ الظرف عن عمله ولم يضف إلى الجملة الاسمية بعده.

(1) الحجر: 2.

(2) الانفطار: 1.

(3) الانشقاق: 1.

(4) التكوير: 1.

(5) الأنفال: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت