وأمّا ما لا يجوز إلّا في الشعر فهو: «إن تأتني آتيك» ، و «أنت ظالم إن تأتني» لأنّها قد جزمت، ولأنّ الجزاء في موضعه، فلا يجوز في قول البصريّين في الكلام إلّا أن توقع الجواب فعلا مضارعا مجزوما أو فاء، إلّا في الشعر.
فأما «إن تأتني أتيتك» ، فإنّ بعضهم قد يجيزه في غير الشعر كما أجازوا «إن أتيتني آتك» . وقد مضى قولنا في الفصل بينهما.
قال الشاعر على إرادة الفاء [من الطويل] :
[134] وأنّي متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر
وهو عندي على إرادة الفاء. والبصريّون يقولون: هو على إرادة الفاء، ويصلح أن يكون على التقديم أي: وإني ناظر متى أشرف.
وجملة «لكن سيرا» : استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «لا قتال لديكم» حيث حذف الفاء من جواب «أما» مع أنّ الكلام ليس على تضمّن قول محذوف، وذلك للضرورة.
[134] التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1014وخزانة الأدب 9/ 48، 51، 53وشرح أبيات سيبويه 2/ 92.
اللغة: أشرف على المكان: اطّلع عليه.
المعنى: يتساءل: هل يجزى بحثي عنك في كل مكان بمثله، أي هل تحرصين على رؤيتي كما أحرص على رؤيتك، فأنا لا أنظر إلا إلى حيث أنت.
الإعراب: «وأني» : الواو: حرف عطف، «أني» : حرف مشبه بالفعل، والياء: اسم (أنّ) محله النصب. «متى» : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان. «أشرف» : فعل مضارع مجزوم، والفاعل مستتر وجوبا تقديره: (أنا) . «على الجانب» : جار ومجرور متعلقان ب (أشرف) .
«الذي» : اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة ل (الجانب) . «به» : جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ (أنت) . «من بين» : جار ومجرور متعلقان بحال من (الهاء) في (به) . «الجوانب» : مضاف إليه.
«ناظر» : خبر ل (أنّ) ، والمصدر المؤول من (أنّ) واسمها وخبرها معطوف على اسم مرفوع في البيت السابق على البيت الشاهد في قصيدته، وهو قول الشاعر (بكائي) .
وجملة «متى أشرف مع الجواب المحذوف» : اعتراضية لا محل لها اعترضت بين (أنّ) وخبرها (ناظر) . وجملة «أشرف» : مضاف إليها محلّها الجر، والمبرد يرى هنا أن (ناظر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أنا ناظر مقدّرا الفاء الرابطة لجواب الشرط الجازم، فعلى ذلك تكون جملة «أنا ناظر» جوابا ل (متى) ومتى وفعلها وجوابها خبر ل (أن) محلها الرفع، وتكن (متى) متعلقة بما في جملة الجواب من الدلالة على الحدث، أما على المذهب الآخر فمتعلقة بفعل جملة جواب الشرط المحذوف عند بعضهم، ويفعل الشرط عند آخرين.
والشاهد فيه: أن (ناظر) مراد قبلها الفاء، أي متى أشرف فأنا ناظر.