المصدر كمصادرها، لأنّه غير ملحق بها، وذلك ما كان على «فعّلت» و «فاعلت» و «أفعلت» فالوزن على وزن «دحرجت» [1] ، تقول: «قطّع يقطّع» ، و «كسّر يكسّر» على مثال:
«يدحرج» . فهذا «فعّلت» .
وأمّا «فاعلت» فنحو: «قاتل يقاتل» ، و «ضارب يضارب» .
وأمّا «أفعلت» فنحو: «أكرم يكرم» ، و «أحسن يحسن» . وكان الأصل: «يؤكرم» و «يؤحسن» حتّى يكون على مثال: «يدحرج» لأنّ همزة «أكرم» مزيدة بحذاء دال «دحرج» ، وحقّ المضارع أن ينتظم ما في الماضي من الحروف. ولكن حذفت هذه الهمزة لأنّها زائدة، وتلحقها الهمزة التي يعني بها المتكلّم نفسه، فتجتمع همزتان، فكرهوا ذلك، وحذفوها إذ كانت زائدة، وصارت حروف المضارعة تابعة للهمزة التي يعني بها المتكلّم نفسه كما حذفت الواو التي في «يعد» لوقوعها بين ياء وكسرة وصارت حروف المضارعة تابعة للياء.
ومع هذا فإنّهم قد حذفوا الهمزة الأصليّة لالتقاء الهمزتين في قولك: «كلّ» ، و «خذ» ، فرارا من «اؤكل» ومن «اؤخذ» ، وأمنوا الالتباس.
فإن اضطرّ شاعر فقال: «يؤكرم» و «يؤحسن» ، جاز ذلك، كما قال [من مشطور السريع] :
[151] [لم يبق من آي بها يحلّين ... غير رماد وحطام كنفين
وغير ودّ جاذل أو ودّين]... وصاليات ككما يؤثفين
الإعراب. وجملة «دنوت» : معطوفة على سابقتها، وجملة «بعض» : استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «حيقال» حيث ورد مصدر «حوقل» على وزن «فيعال» وحقّه أن يكون على وزن «فوعلة» .
[1] يريد من الوزن هنا المماثلة في عدد الحروف والسكنات وتتابعها، لا الوزن الصرفيّ.
[151] التخريج: الأبيات لخطام المجاشعي في الجنى الداني ص 80وخزانة الأدب 2/ 313، 315، 318والدرر 1/ 118وشرح أبيات سيبويه 1/ 138وشرح شواهد الإيضاح ص 611وشرح شواهد الشافية ص 59وشرح شواهد المغني 1/ 504والكتاب 1/ 32، 408، 4/ 279ولسان العرب 1/ 435 (رنب) 14/ 114 (ثفا) ، 15/ 122 (غرا) والمقاصد النحوية 4/ 592وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 500، 608وأسرار العربية ص 257وجمهرة اللغة ص 1036والجنى الداني ص 81، 90وخزانة الأدب 5/ 157، 10/ 175، 185، 187، 188، 189، 191والخصائص 2/ 368 ورصف المباني ص 197، 201وسر صناعة الإعراب 1/ 282، 300وشرح المفصّل 8/ 42ولسان العرب 9/ 3 (أثف) ، 248 (عصف) ومجالس ثعلب 1/ 48والمحتسب 1/ 186والمنصف 1/ 192، 2/ 184، 3/ 82.