وأفعال المطاوعة أفعال لا تتعدّى إلى مفعول لأنّها إخبار عمّا تريده من فاعلها.
فإذا كان الفعل بغير زيادة، فمطاوعه يقع على «انفعل» . وقد يدخل عليه «افتعل» إلّا أنّ الباب «انفعل» وذلك قولك: «كسرته فانكسر» . فإنّ المعنى: أنّي أردت كسره، فبلغت منه إرادتي. وكذلك: «قطعته فانقطع» ، و «شويت اللحم فانشوى» ، و «دفعته فاندفع» .
وقد يقع «اشتوى في معنى انشوى» لأنّ «افتعل» و «انفعل» على وزن.
فأمّا الأجود في قولك: «اشتوى» ، فأن يكون متعدّيا على غير معنى الانفعال. تقول:
«اشتوى القوم» ، أي: اتّخذوا شواء. فتقول على هذا: «اشتوى القوم لحما» .
ولا يكون «انفعل» من هذا ولا من غيره إلّا غير متعدّ إلى مفعول.
* * * وإن كان الفعل على «أفعل» ، فبابه «أفعلته ففعل» . ويكون «فعل» متعدّيا وغير متعدّ.
وذلك: «أخرجته فخرج» لأنّك كنت تقول: «خرج زيد» . فإذا فعل به ذلك غيره قلت:
«أخرجه عبد الله» ، أي: جعله يخرج. وكذلك: «أدخلته الدار فدخلها» أي: جعلته يدخلها.
فإنّما «أفعلته» داخلة على «فعل» . تقول: «عطا يعطو» : إذا تناول، و «أعطيته أنا» :
«ناولته» فالأصل ذا، وما كان من سواه، فداخل عليه. تقول: «ألبسته فلبس» ، و «أطعمته فطعم» .
فأمّا: «طرحت البئر» و «طرحتها» ، و «غاض الماء» و «غضته» ، و «كسب زيد درهما» و «كسبه» فهو على هذا بحذف الزوائد. وكذلك إن كان من غير هذا اللفظ نحو: «أعطيته
فأخذه»، إنّما «أخذ» في معنى «عطا» : أي: تناول.