فأمّا الأوّلون، فعلموا أنّ الواو إنّما تنقلب للياء التي قبلها، وأنّ الألف لا يوجد فيها مثل ذلك. والوزن واحد. والقلب لعلّة توجبه. وكلّ قد ذهب مذهبا، إلّا أنّ القلب أقيس لما ذكرت لك.
فإن كانت الواو ساكنة في التكبير، لم يكن إلّا القلب وذلك لأنّ ما تحرّكت واوه الوجه فيه القلب. ويجوز الإظهار لتحرّك الواو. فلمّا كانت المتحرّكة الوجه فيها القلب، لم يكن في الساكنة غيره وذلك قولك في «عجوز» : «عجيّز» ، وفي «عمود» : «عميّد» .
* * * واعلم أنّه إذا كانت في ذوات الأربعة زائدة يبلغ بها الخمسة في العدد بإلحاق أو غير إلحاق، فإنّ تلك الزائدة تحذف في التصغير، إلّا أن تكون واوا رابعة أو ياء أو ألفا في ذلك الموضع فإنّها لا تحذف، لأنّها تصير على مثال «دنينير» .
فإن لم يكن ذلك، فالحذف لازم لأنّه يكون على مثال: «دريهم» . وذلك قولك في «سرادق» [1] : «سريدق» ، لأنّ الألف زائدة، وفي «جحنفل» «جحيفل» لأنّ النون زائدة، وكذلك ما كان مثل ذلك.
وأمّا «معاوية» فمن بنات الثلاثة، وسنشرح لك أحكامها لتقف عليها إن شاء الله.
* * * اعلم أنّ ذوات الثلاثة إذا لحقتها زائدتان مستويتان، فأنت في الحذف بالخيار، أيّهما شئت حذفت
فإن كانت إحداهما ملحقة، لم يجز حذفها، وحذفت الأخرى لأنّ الملحق كالأصليّ. فإن كانتا ملحقتين فأنت في حذف أيّهما شئت مخيّر.
وإن كانتا غير ملحقتين وإحداهما للمعنى، حذفت التي ليست للمعنى، وأبقيت التي المعنى من أجلها يعلم.
فأمّا ما استوت فيه الزيادتان فقولك في «حبنطى» : «حبيط» . فاعلم، وإن شئت
[1] السرادق: ما أحاط بالبناء. (لسان العرب 10/ 157(سردق ) ) .