اعلم أنّ رجلا لو قال: «رأيت زيدا» ، فلم تدر أيّ الزّيود هو؟ لكان الجواب على كلامه أن تبتدىء فتقول: «آلقرشيّ أم الثقفيّ أم الطويل أم القصير» ؟
وكذلك يردّ عليك الجواب فيقول: «القصير يا فتى» ، ونحو ذلك، لأنّ الكلام يرجع إلى أوّله.
ألا ترى لو أنّ قائلا قال: «كيف أصبحت» ، أو «كيف كنت» ؟ لكان الجواب أن تقول:
«صالحا» لأنّ «كيف» في موضع الخبر. كأنّه قال: أصالحا أصبحت أم طالحا؟ فأجبته على مقدار ذلك.
ولو قلت: «صالح» ونحوه، لجاز، تدع كلامه، وتبتدىء كأنك قلت: «أنا صالح» .
وكذلك يجوز: «آلقرشيّ أم الثقفيّ» ؟ تركت كلامه، وابتدأت فقلت: أهذا الذي ذكرت زيد القرشيّ أم زيد الثقفيّ.
وكذلك لو قال لك: «القرشيّ» على «هو» ، لكان جائزا حسنا، لأنّه غير خارج من المعنى.