عمرو» لأنّك وقفت على «زيد» ، ثم أبدلت منه ما بعده.
ولو قلت: «هذا زيد ابن أخيك» ، لم يكن في «زيد» إلّا التنوين: لأنّ قولك: «ابن أخيك» ليس بعلم، ولأنّك إنّما تحذف التنوين من العلم إذا كان منسوبا إلى علم مثله.
وكذلك: «هذا رجل ابن رجل نعرفه» ، و «هذا زيد ابن زيدك» لأنّك جعلت «زيدا» الثاني نكرة، ثمّ عرّفته بالإضافة.
ولو قلت: «هذا زيد بنيّ عمرو» لم يكن إلّا التنوين لأنّه ليس ممّا كثر، فحذف، ولا التقى ساكنان.
ولو قلت: «هذا زيد ابن أبي عمرو» ، و «أبو عمرو» غير كنية، ولكنّك أردت أنّ أباه أبو آخر يقال له «عمرو» ، لم يكن في «زيد» إلّا التنوين، إلّا في قول من قرأ {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ اللََّهُ الصَّمَدُ} [1] وقد مضى تفسيره. ومن قال بالبدل قال: «يا زيد ابن عبد الله» لأنّه دعا «زيدا» ، ثمّ أبدل منه. فهذا كقوله: «يا زيد أخا عبد الله» . فعلى هذا يجري هذا الباب.
* * * فأمّا القراءة فعلى ضربين:
قرأ قوم: {وَقََالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللََّهِ} [2] لأنّه ابتداء وخبر، فلا يكون في «عزير» إلّا التنوين.
ومن قرأ «عزير ابن الله» فإنّما أراد خبر ابتداء كأنّهم قالوا: هو عزير بن الله ونحو هذا ممّا يضمر. ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهو يريد الابتداء والخبر. فيصير كقولك: «زيد الذي في الدار» . فهذا وجه ضعيف جدّا لأنّ حقّ التنوين أن يحرّك لالتقاء الساكنين إلّا أن يضطرّ شاعر على ما ذكرت لك فيكون كقوله [من الكامل] :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف [3]
وجملة «هي جارية» : ابتدائية لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله: «من قيس» حيث نون (قيس) وهو الموصوف بابن لضرورة شعرية.
(1) الإخلاص: 21.
(2) التوبة: 30.
[3] تقدّم بالرقم 234.